بالسفر فقدمت ، وبهذا يجاب أيضا عن حديث ليس في النوم تفريط فإنه عام أيضا والجواب : عن حديث أبي داود عن ابن عمر أن أبا داود قال روي موقوفا عن ابن عمر من فعله ، وقد قدمنا أن الحديث إذا روي مرفوعا وموقوفا هل يحتج به فيه خلاف مشهور للسلف ، فإن سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر صريحة في اخباره عن جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب تأويل هذه الرواية وردها ، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال سيره إنما يجمع إذا نزل أو كان نازلا في وقت الأولى . وأما حديث ابن مسعود فجوابه أنه نفي ، فالاثبات الذي ذكرناه في الأحاديث الصحيحة مقدم عليه ، لأن مع رواتها زيادة علم ، والجواب عن جمع المقيم أنه لا يلحقه مشقة . والجواب عن المريض سبق في كلام إمام الحرمين ، والجواب عن السفر القصير إذا سلمنا امتناع الجمع فيه أنه في معنى الحضر فإنه لا يعظم المشقة فيه فإن قيل : فالسفر القصير يبيح التيمم بلا إعادة على الصحيح عندكم فجوابه : أن مدار التيمم على اعواز الماء ، وهو يعدم في القصير غالبا كالطويل والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الجمع بينهما في وقت الأولة منهما ، وفي وقت الثانية ، غير أنه إن كان نازلا في وقت الأولة فالأفضل أن يقدم الثانية ، وإن كان سائرا فالأفضل أن يؤخر الأولة إلى وقت الثانية لما روي عن ابن عباس قال : ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وهو في المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر ، ويجمع بينهما في الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت العصر ولأن هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البيهقي بإسناد جيد ، وله شواهد ، وسبق معناه في الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء في الجمع ، وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أراد الجمع في وقت الأولة لم يجز إلا بثلاثة شروط أحدها : أن ينوي الجمع ، وقال المزني : يجوز الجمع من غير نية الجمع ، وهذا خطأ لأنه جمع فلا يجوز من غير نية كالجمع في وقت الثانية ولأن العصر قد يفعل في وقت الظهر على وجه الخطأ ، فلا بد من نية الجمع ليتميز التقديم المشروع من غيره ، وفي وقت النية