تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسلم . وعن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر ، وإن ترحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء ، وإن ترحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما رواه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن وقال البيهقي : هو محفوظ صحيح . وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعا ثم ارتحل رواه الإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح ، قال إمام الحرمين في الأساليب : في إثبات الجمع أخبار صحيحة هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل ، ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع وهي الجمع بعرفات والمزدلفة ، فإنه لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم ، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ، ووجدنا الرخص لا يستدعي ثبوتها نسكا ولكنها تثبت في الأسفار المباحة كالقصر والفطر ، ثم لا يلزم الأفراد المترفهين في السفر فإنا لو تتبعنا ذلك عسرت الرخصة ، وضاق محلها وتطرق إلى كل مترخص إمكان الرفاهية ، فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة ولم ينظر إلى أفراد الأشخاص والأحوال ، وبهذا تمت الرخصة واستمرت التوسعة قال فإن قيل الرخصة ثبتت غير معللة والمتبع فيها الشرع ، ولو عللت بالمشقة لكان المريض أحق برخصة القصر . قلنا : المريض يصلي قاعدا أو مضطجعا إذا عجز وهذه الرخصة هي اللائقة بحاله ، فالاكتفاء بالقعود منه وهو بلا شغل كالمقيم الذي يصلي قائما ، وأما المسأفر فعليه أفعال في غالب الأحوال ، وقد يعسر عليه اتمام الصلاة فخفف له بالقصر والجمع فإن قيل : المريض أحوج إلى الجمع من المسافر وأنتم لا تجوزونه . قلنا : الاتيان بصلاتين متعاقبتين أفعال كثيرة قد يشق على المريض موالاتها ولعل تفريقها أهون عليه ، والمسافر يشق عليه النزول للصلاة حال سير القوافل وقد يؤدي إلى ضرره ، ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح . وأما الجواب عن احتجاجاتهم بأحاديث المواقيت فهو أنها عامة في الحضر والسفر ، وأحاديث الجمع خاصة

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣١١