الله عنه قال : الوتر أمر حسن جميل عمل به النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده ، وليس بواجب رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة رواه البخاري ومسلم ، واستدل به الشافعي والأصحاب على أن الوتر ليس بواجب . فإن قيل : لا دلالة فيه لأن الله صلى الله عليه وسلم وإن كان سنة في حق الأمة فالواجب أن يقال : لو كان على العموم لم يصح على الراحلة كالمكتوبة ، وكان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز هذا الواجب الخاص عليه على الراحلة ، فهذه الأحاديث هي التي يعتمدها في المسألة واستدل أصحابنا بأحاديث كثيرة مشهورة غير ما سبق ، لكن أكثرها ضعيفة لا أستحل الاحتجاج بها ، وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة أبلغ كفاية . ومن الضعيف الذي احتجوا به حديث أبي جناب بجيم ونون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وقال : أبو جناب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حيينة ضعيف وهو مدلس ، وإنما ذكرت هذا الحديث لأبين ضعفه وأحذر من الاغترار به . قال أصحابنا : ولأنها صلاة لا يشرع لها الأذان ولا الإقامة فلم تكن واجبة على الأعيان كالضحى وغيرها ، واحترزوا بقولهم : على الأعيان من الجنازة والنذر . وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد . ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها ، فهذا جواب يعمها ويجاب عن بعضها خصوصا بجواب آخر ، فحديث أبي أيوب لا يقولون به لأن فيه : فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وهم يقولون : لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات . وحديث عمرو بن شعيب في إسناده المثنى بن الصباح ، وهو ضعيف ،
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي