تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخوف ، . ولا يشترط ثمانية وأربعون ميلا ، وهذا شاذ مردود والذي تطابقت عليه نصوص الشافعي وكتب الأصحاب أنه يشترط في جميع الأسفار ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ، وهو منسوب إلى بني هاشم ، وذلك أربعة برد كما ذكره المصنف . وذلك بالمراحل مرحلتان قاصدتان سير الأثقال ودبيب الأقدام . هكذا نص الشافعي عليه واتفقوا عليه . قال الشيخ أبو حامد وصاحبا الشامل والبيان وغيرهم : للشافعي رحمه الله سبعة نصوص في مسافة القصر . قال في موضع : ثمانية وأربعون ميلا وفي موضع ستة وأربعون ، وفي موضع أكثر من أربعين ، وفي موضع أربعون ، وفي موضع يومان ، وفي موضع ليلتان ، وفي موضع يوم وليلة . قالوا : قال أصحابنا : المراد بهذه النصوص كلها شيء واحد وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية . وحيث قال : ستة وأربعون أراد سوى ميل الابتداء وميل الانتهاء وحيث قال أكثر من أربعين أراد أكثر بثمانية . وحيث قال أربعون أراد أربعين أموية ، وهي ثمانية وأربعون هاشمية ، فإن أميال بني أمية أكثر من الهاشمية كل خمسة ستة . وحيث قال يومان أي بلا ليلة . وحيث قال : ليلتان أي بلا يوم ، وحيث قال يوم وليلة أرادهما معا فلا اختلاف بين نصوصه وهل التقدير بثمانية وأربعين ميلا تحديد أم تقريب فيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره أصحهما : تحديد ، لأن في تقديرا بالأميال ثابتا عن الصحابة بخلاف تقدير القلتين ، فإن الأصح أنه تقريب لأنه لا توقيف في تقديره بالأرطال . قال الشافعي والأصحاب : والأفضل أن لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام للخروج من خلاف أبي حنيفة وغيره ممن سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : فإن كان السير في البحر اعتبرت المسافة بمساحتها في البر حتى لو قطع قدر ثمانية وأربعين ميلا في ساعة أو لحظة جاز له القصر ، لأنها مسافة صالحة للقصر ، فلا يؤثر قطعها في زمن قصير ، كما لو قطعها في البر على فرس جواد في بعض يوم ، فلو شك في المسافة اجتهد نقله الرافعي وغيره ، وقد نص الشافعي في الأم أنه إذا شك في المسافة لم يجز القصر وهو محمول على من لم يظهر له شيء بالاجتهاد ولو حبستهم الريح في المراسي وغيرها ، قال الشافعي والأصحاب : هو كالإقامة في البر بغير نية الإقامة . فرع : يشترط في كون السفر مرحلتين أن يكون بينه وبين المقصد مرحلتان فلو قصد موضعا بينه وبينه مرحلة بنية أن لا يقيم فيه لم يكن له القصر لا ذاهبا ولا راجعا ، وإن كان له مشقة مرحلتين متواليتين لأنه لا يسمى سفرا طويلا ، وحكى الرافعي أن الحناطي حكى وجها أنه يقصر ، والصواب الأول ، وبه قطع الأصحاب والله أعلم .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢٧٥