تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملاح الذي معه أهله وماله ويديم السير في البحر ، والمكاري وغيرهم ، فكلهم لهم القصر إذا بلغ سفرهم مسافة لو قدرت في البر بلغت ثمانية وأربعين ميلا هاشمية ، لكن الأفضل لهم الإتمام ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود وغيرهم ، إلا أن أبا حنيفة يشترط ثلاث مراحل وقال الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل : لا يجوز للملاح القصر لأنه مقيم في أهله وماله . دليلنا أنه مسافر . وما قالوه ينتقض بالذي يديم كراء الإبل وغيرها والسير في البر فإن له القصر .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز القصر إلا في مسيرة يومين ، وهو أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ستة عشر فرسخا ، لما روي عن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وسأل عطاء ابن عباس : أأقصر إلى عرفة فقال : لا . فقال : إلى منى فقال : لا لكن إلا جدة وعسفان والطائف . قال مالك : بين مكة والطائف وجدة وعسفان أربعة برد ، ولأن في هذا القدر تتكرر مشقة الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر . قال الشافعي : ( وأحب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام ) وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف ، لأن أبا حنيفة لا يبيح القصر إلا في ثلاثة أيام . + الشرح : البرد بضم الباء والراء وكل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية فالمجموع ثمانية وأربعون ميلا هاشمية . والميل ستة آلاف ذراع ، والذراع أربع وعشرون أصبعا معتدلة معترضة ، والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات . وقوله والترحال بفتح التاء وأما الأثر عن ابن عمر وابن عباس فسنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لا يجوز القصر إلا في سفر يبلغ ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي سواء في هذا جميع الأسفار المباحة . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الشيخ أبو علي السنجي ، وصاحب البيان عنه قولا للشافعي أنه يجوز القصر مع

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢٧٤