فكأنه لم يأت به والثالث : إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء ، وإن ترك شيئا منه أو شككنا في تركه لم يصح والرابع : وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد الاسفراييني والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون : إن حققنا تركه لشيء نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان بجميعه أو شككنا صح وهذا يغلب اعقتاد المأموم . هذا حاصل الخلاف فيتفرع عليه : لو مس حنفي امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به عند القفال وخالفه الجمهور وهو الصحيح ، ولو صلى الحنفي على وجه لا يعتقده والشافعي يعتقده بأن احتجم أو افتصد وصلى صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم القفال . وقال الأودني والحليمي الإمامان الجليلان من أصحابنا : لو أم ولي الأمر أو نائبه وترك البسملة والمأموم يرى وجوبها ، صحت صلاته خلفه عالما كان أو ناسيا ، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة ، وقال الرافعي : وهذا حسن . ولو صلى حنفي خلف شافعي على وجه لا يعتقده الحنفي بأن افتصد ففيه الخلاف إن اعتبرنا اعتقاد الإمام صح الاقتداء وإلا فلا . وإذا صححنا اقتداء أحدهما بالآخر وصلى شافعي الصبح خلف حنفي ومكث الإمام بعد الركوع قليلا وأمكن المأموم القنوت قنت وإلا تابعه وترك القنوت ويسجد للسهو على الأصح ، وهو اعتبار اعتقاد المأموم ، وإن اعتبرنا اعتقاد الإمام لم يسجد ، ولو صلى الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الإمام القنوت وسجد للسهو تابعه المأموم ، فإن ترك الإمام السجود سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الإمام وإلا فلا . الثانية : لو صلت الأمة مكشوفة الرأس بحرائر مستترات صحت صلاة الجميع لأن رأسها ليس بعورة بخلاف الحرة ، نص عليه الشافعي ، واتفقوا عليه . الثالثة : لا تكره إمامة العبد للعبيد ولا للأحرار ، ولكن الحر أولى . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو مجلز التابعي : تكره إمامته مطلقا ، وهي رواية عن أبي حنيفة . وقال الضحاك : تكره إمامته للأحرار ولا تكره للعبيد . الرابع : قال أبو الطيب : لا يكره أن يؤم قوما فيهم أبوه أو أخ له أكبر منه ، هذا مذهبنا . وقال عطاء : يكره . الخامسة : قال المصنف والأصحاب : غير ولد الزنا أولى بالإمامة منه ولا يقال إنه مكروه . وأما قول الشيخ أبي حامد والعبدري أنه يكره عندنا وعند أبي حنيفة فتساهل منه في تسميته مكروها ، وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز . وقال مالك والليث يكره أن يكون إماما راتبا . وقال الجمهور : لا بأس به ، ممن قال به عائشة أم المؤمنين وعطاء والحسن والزهري والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي