تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترجيح البصير وجعله اختيارا له ، ولم يحكه وجها للأصحاب . وهو وجه حكاه شيخه القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب التتمة والرافعي وآخرون والصحيح : عند الأصحاب أن البصير والأعمى سواء . كما نص عليه الشافعي . وبه قطع الشيخ أبو حامد وآخرون . واتفقوا على أنه لا كراهة في إمامة الأعمى للبصراء . قال أصحابنا : ويقدم العدل على فاسق أفقه وأقرأ منه . لأن الصلاة وراء الفاسق وإن كانت صحيحة فهي مكروهة . قال أصحابنا : والبالغ أولى من الصبي وإن كان أفقه وأقرأ لأن صلاة البالغ واجبة عليه . فهو أحرص على المحافظة على حدودها ، ولأنه مجمع على صحة الاقتداء به بخلاف الصبي . ولو اجتمع صبي حر وبالغ عبد فالعبد أولى لما ذكرناه . نقله القاضي أبو الطيب وآخرون في كتاب الجنائز . ولو اجتمع حر غير فقيه ( وعبد فقيه ) فأيهما أولى فيه ثلاثة أوجه كالبصير والأعمى الصحيح : تساويهما . قال أصحابنا : والحرة أولى من الأمة لأنها أكمل ولأنه يلزمها ستر رأسها . فرع : ذكر المصنف والأصحاب أن المقيم أولى من المسافر . فلو صلى المسافر بمقيم فهو خلاف الأولى . وهل هو مكروه كراهة تنزيه فيه قولان حكاهما البندنيجي والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وآخرون . وقال في الأم : يكره ، وفي الاملاء لا يكره ، وهو الأصح ، لأنه لم يصح فيه نهي شرعي ، هذا إذا لم يكن فيهم السلطان أو نائبه ، فإن كان فهو أحق بالإمامة وإن كان مسافرا . ذكره الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وآخرون . ولا خلاف فيه ، وكلام المصنف هنا وفي التنبيه محمول على إذا لم يكن فيهم السلطان ولا نائبه . فرع : قال البندنيجي وغيره : وإمامة من لا يعرف أبوه كإمامة ولد الزنا فيكون بخلاف الأولى ، وقال البندنيجي : هي مكروهة . فرع : الخصى والمجبوب كالفحل في الإمامة لا فضيلة لبعضهم على بعض ، ذكره البندنيجي وغيره . فرع : في مسائل تتعلق بالباب إحداها : الاقتداء بأصحاب المذاهب المخالفين بأن يقتدي شافعي بحنفي ، وأما مالكي لا يرى قراءة البسملة في الفاتحة ، ولا ايجاب التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا ترتيب الوضوء وشبه ذلك . وضابطه أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاده دون اعتقاد المأموم أو عكسه لاختلافهما في الفروع ، فيه أربعة أوجه : أحدها : الصحة مطلقا . قاله القفال اعتبارا باعتقاد الإمام والثاني : لا يصح اقتداؤه مطلقا ، قاله أبو إسحاق الإسفراييني ، لأنه وإن أتى بما نشترطه ونوجبه فلا يعتقد وجوبه فكأنه لم يأت به والثالث : إن أتى بما نعتبره نحن لصحة الصلاة صح الاقتداء ، وإن ترك شيئا منه أو شككنا في تركه لم يصح والرابع : وهو الأصح ، وبه قال أبو إسحاق المروزي والشيخ أبو حامد الاسفراييني والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأكثرون : إن حققنا تركه لشيء نعتبره لم يصح الاقتداء وإن تحققنا الإتيان بجميعه أو شككنا صح وهذا يغلب اعقتاد المأموم . هذا حاصل الخلاف فيتفرع عليه : لو مس حنفي امرأة أو ترك طمأنينة أو غيرها صح اقتداء الشافعي به عند القفال وخالفه الجمهور وهو الصحيح ، ولو صلى الحنفي على وجه لا يعتقده والشافعي يعتقده بأن احتجم أو افتصد وصلى صح الاقتداء عند الجمهور وخالفهم القفال . وقال الأودني والحليمي الإمامان الجليلان من أصحابنا : لو أم ولي الأمر أو نائبه وترك البسملة والمأموم يرى وجوبها ، صحت صلاته خلفه عالما كان أو ناسيا ، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة ، وقال الرافعي : وهذا حسن . ولو صلى حنفي خلف شافعي على وجه لا يعتقده الحنفي بأن افتصد ففيه الخلاف إن اعتبرنا اعتقاد الإمام صح الاقتداء وإلا فلا . وإذا صححنا اقتداء أحدهما بالآخر وصلى شافعي الصبح خلف حنفي ومكث الإمام بعد الركوع قليلا وأمكن المأموم القنوت قنت وإلا تابعه وترك القنوت ويسجد للسهو على الأصح ، وهو اعتبار اعتقاد المأموم ، وإن اعتبرنا اعتقاد الإمام لم يسجد ، ولو صلى الحنفي خلف الشافعي الصبح فترك الإمام القنوت وسجد للسهو تابعه المأموم ، فإن ترك الإمام السجود سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الإمام وإلا فلا . الثانية : لو صلت الأمة مكشوفة الرأس بحرائر مستترات صحت صلاة الجميع لأن رأسها ليس بعورة بخلاف الحرة ، نص عليه الشافعي ، واتفقوا عليه . الثالثة : لا تكره إمامة العبد للعبيد ولا للأحرار ، ولكن الحر أولى . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو مجلز التابعي : تكره إمامته مطلقا ، وهي رواية عن أبي حنيفة . وقال الضحاك : تكره إمامته للأحرار ولا تكره للعبيد . الرابع : قال أبو الطيب : لا يكره أن يؤم قوما فيهم أبوه أو أخ له أكبر منه ، هذا مذهبنا . وقال عطاء : يكره . الخامسة : قال المصنف والأصحاب : غير ولد الزنا أولى بالإمامة منه ولا يقال إنه مكروه . وأما قول الشيخ أبي حامد والعبدري أنه يكره عندنا وعند أبي حنيفة فتساهل منه في تسميته مكروها ، وكرهه مجاهد وعمر بن عبد العزيز . وقال مالك والليث يكره أن يكون إماما راتبا . وقال الجمهور : لا بأس به ، ممن قال به عائشة أم المؤمنين وعطاء والحسن والزهري والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود وابن المنذر .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢٤٨