تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحرم منفردا ثم نوى الاقتداء ، الأصح الصحة . وقد سبقت مسألة العشاء خلف التراويح ، وهذا كله إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة ، فلو اختلفا بأن اقتدى من يصلي كسوفا أو جنازة بمن يصلي ظهرا أو غيرها أو عكسه فطريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون لا تصح لتعذر المتابعة والثاني : على وجهين أحدهما : هذا ، والثاني : يجوز ، وهو قول القفال لإمكان المتابعة في البعض ، فعلى هذا إذا صلى الظهر خلف الجنازة لا يتابعه في التكبيرات والأذكار بينها . بل إذا كبر الإمام الثانية تخير المأموم إن شاء أخرج نفسه من المتابعة وإن شاء انتظر سلام الإمام ، وإذا اقتدى بمصلي الكسوف تابعه في الركوع الأول ، ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه ، وإن شاء انتظره في الركوع . قال إمام الحرمين وغيره : وإنما انتظره في الركوع ليعود الإمام إليه ويعتدل معه عن ركوعه الثاني ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير قال البغوي : ولو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف تابعه فيه وصلى معه تلك الركعة ويركع معه الركوع الأول من الثانية ثم يخرج عن متابعته . قال : وإذا أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين كان مدركا للركعة لأنه ركوع محسوب للإمام . أما إذا صلى الظهر خلف العيد أو الاستسقاء فطريقان أحدهما : أنه كصلاته خلف الكسوف لما فيهما من زيادات التكبيرات وأصحهما : وبه قطع المتولي وغيره : تصح قطعا لاتفاقهما في الأفعال الظاهرة ، بخلاف الجنازة فإن تكبيراتها أركان ، فهي كاختلاف الأفعال . فإذا قلنا بالصحة لا يكبر مع الإمام التكبيرات الزائدة لأنها ليست من صلاة المأموم ولا يخل تركها بالمتابعة ، فإن كبرها لم تبطل صلاته لأن الأذكار لا تبطل الصلاة ، ولو صلى العيد خلف مصلي الصبح المقضية جاز ويكبر التكبيرات الزائدة . فرع في مذاهب العلماء في اختلاف نية الإمام والمأموم قد ذكرنا أن مذهبنا جواز صلاة المتنفل والمفترض خلف متنفل ومفترض في فرض آخر ، وحكاه ابن المنذر عن طاوس وعطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وسليمان بن حرب ، قال : وبه أقول ، وهو مذهب داود . وقالت طائفة : لا يجوز نفل خلف فرض ولا فرض خلف نفل ولا خلف فرض آخر . قاله الحسن البصري و الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وأبو قلابة ، وهو رواية عن مالك . وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الفرض خلف نفل آخر ولا فرض آخر ، ويجوز النفل خلف فرض . وروى عن مالك مثله . واحتج لمن منع بقوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به رواه البخاري ومسلم من طرق . واحتج أصحابنا بحديث جابر أن معاذا

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢٣٧