الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في هذا الحديث من رواية أنس أن هذا الرجل دخل المسجد مع القوم فلما رأى معاذا طول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك ، قال : إنه لمنافق تعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله . وأما قول المصنف ( لأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم ) فاحتراز ممن نوى القصر ثم الاتمام فإنه تصح صلاته لأنهما صلاتان ليستا مختلفتين في الحكم ، وإن كانتا مختلفتين في العدد . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الإمام نظر إن فارقه ولم ينو المفارقة وقطع القدوة بطلت صلاته بالاجماع ، وممن نقل الاجماع فيه الشيخ أبو حامد ، وإن نوى مفارقته وأتم صلاته منفردا بانيا على ما صلى مع الإمام فالمذهب وهو نصه في الجديد صحت صلاته مع الكراهة وفيه قول ثان أنها لا تبطل مطلقا حكاه الخراسانيون ، وقول ثالث قديم : تبطل إن لم يكن له عذر وإلا فلا قال إمام الحرمين : والأعذار كثيرة وأقرب معتبر أن كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء جوز المفارقة وألحقوا به ما إذا ترك الإمام سنة مقصودة كالتشهد الأول والقنوت ، وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف أو شغل فهل هو عذر فيه وجهان أصحهما : لا وبه قطع الشيخ أبو حامد . هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والإمام بعد في صلاة صحيحة في غير صلاة الخوف . فأما إذا بطلت صلاة الإمام بحدث ونحوه أو قام إلى خامسة أو أتى بمناف غير ذلك فإنه يفارقه ولا يضر المأموم هذه المفارقة بلا خلاف ، أما إذا فارقوا الإمام في صلاة الخوف ففيه تفصيل مذكور في بابه ، ولو نوى الصبح خلف مصلي الظهر وتمت صلاة المأموم فإن شاء انتظر في التشهد حتى يفرغ الإمام ويسلم معه . وهذا أفضل ، وإن شاء نوى مفارقته وسلم ، وتبطل صلاته هنا بالمفارقة بلا خلاف لتعذر المتابعة ، وكذا فيما أشبهها من الصور ، ولا فرق في جميع ذلك بين أن ينوي المفارقة في صلاة فرض أو نفل . ومذهب مالك وأبي حنيفة بطلان صلاة المفارق . وعن أحمد روايتان كالقولين .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي