تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين الروايات بأن يحمل على أنهما قضيتان لشخصين ، فقد اختلف في اسم هذا الرجل كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، ولعل ذلك كان في ليلة واحدة ، فإن معاذا لا يفعله بعد النهي ويبعد أنه نسي النهي . وأشار البيهقي إلى ترجيح رواية العشاء ورد الرواية الأخرى فقال : روايات العشاء أصح ، وهو كما قال ، لكن الجمع بين الروايات أولى ، وجمع بعض العلماء بين رواية القراءة بالبقرة والقراءة باقتربت بأنه قرأ هذه في ركعة وهذه في ركعة . وأما قول المصنف فانفرد عنه أعرابي فليس بمقبول ، بل الصواب انصرف عنه أنصاري صاحب ناضح ونجل ، هكذا جاء مبينا في الصحيحين ، واختلف في اسمه ففي رواية لأبي داود اسمه حزم بن أبي كعب ، وقيل اسمه حازم ، وقيل سليم ، والأصح أنه حرام بالراء ابن ملحان خال أنس بن مالك ولم يذكر الخطيب البغدادي في المبهمات غيره . واتفق الشافعي والأصحاب على الاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة وهي مفارقة الإمام والبناء على ما صلى معه . لكن احتج به الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد وآخرون على المفارقة بغير عذر ، قالوا : وتطويل القراءة ليس بعذر ، واحتج المصنف وآخرون على المفارقة بعذر وجعلوا طول القراءة عذرا ، وعلى التقديرين في الاستدلال به اشكال لأنه ليس فيه تصريح بأن فارقه وبنى على صلاته بل ثبت في صحيح مسلم في رواية أنه استأنف الصلاة ، ولفظ روايته قال : افتتح معاذ بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف وهذا لفظه بحروفه ، وفيه تصريح بأنه لم يبن بل قطع الصلاة ثم استأنفها فلا يحصل منه دلالة للمفارقة والبناء . وقد أشار البيهقي إلى الجواب عن هذ الإشكال فقال : لا أدري هل حفظت هذه الزيادة التي في مسلم لكثرة من روى هذا الحديث عن سفيان دون هذه الزيادة وإنما انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان . وهذا الجواب فيه نظر لأنه قد تقرر وعلم أن المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أصحاب الحديث والفقه والأصول قبول زيادة الثقة ، لكن يعتضد قول البيهقي بما قررناه في علوم الحديث أن أكثر المحدثين يجعلون مثل هذه الزيادة شاذا ضعيفا مردودا ، فالشاذ عندهم أن يرووا ما لا يرويه سائر الثقات ، سواء خالفهم أم لا . ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات . أما ما لا يخالفهم فليس بشاذ ، بل يحتج به . وهذا هو الصحيح وقول المحققين . فعلى قول أكثر المحدثين هذه اللفظة شاذة لا يحتج بها ، كما أشار إليه البيهقي ويؤيده أن في رواية

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٢١٤