تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا أن يصلي معه لتحصل له الجماعة ، ويستحب أن يشفع له من له عذر في عدم الصلاة معه إلى غيره ليصلي معه للحديث ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع ، وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه ، وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة ، وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر : لا يكره .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلي معهم ، وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال : إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لأنه منهي عن الصلاة بعدهما ، والمذهب الأول لما روى يزيد بن الأسود العامري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف فرأى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه فقال : ما منعكما أن تصليا معنا قالا : يا رسول الله قد صلينا في رحالنا ، قال : فلا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان أحدهما : يعيد للخبر والثاني : لا يعيد لأنه قد حاز فضيلة الجماعة ، وإذا صلى ثم أعاد مع الجماعة فالفرض هو الأول في قوله الجديد للخبر ، ولأنه اسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون الثانية نفلا . وقال في القديم : يحتسب الله أيتهما شاء وليس بشيء . + الشرح : حديث يزيد رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقوله : ( صلاة الغداة ) دليل على أنه لا بأس بتسيمة الصبح غداة وقد كثر ذلك من استعمال الصحابة في الصحيحين وغيرهما وقد أوضحت ذلك ونبهت عليه في مواضع من شرح صحيح مسلم ، وقد سبق في المهذب في باب مواقيت الصلاة بيان المسألة واضحا ، والرحال : المنازل من مدر أو وبر وشعر وغير ذلك . أما حكم المسألة : فإذا صلى الإنسان الفريضة منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها في الوقت استحب له أن يعيدها معهم . وفي وجه شاذ يعيد الظهر والعشاء فقط ولا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نافلة ، والنافلة بعدهما مكروهة ، ولا المغرب لأنه لو أعادها لصارت شفعا .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٩٤