تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كانت شابة أو كبيرة تشتهى كره لها الحضور وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في منقليها . + الشرح : حديث أبي رواه أبو داود بإسناد فيه رجل لم يبينوا حاله ولم يضعفه أبو داود ، وأشار علي بن المديني والبيهقي وغيرهما إلى صحته ، وحديث ابن عمر صحيح رواه أبو داود بلفظه هذا بإسناد صحيح على شرط البخاري ، وحديث العجوز في منقليها غريب ، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف موقوفا على ابن مسعود قال : ما صلت امرأة صلاة أفضل من صلاة في بيتها إلا مسجدي مكة والمدينة إلا عجوزا في منقليها والمنقلان الخفان ، هذا هو الصحيح المعروف عند أهل اللغة وذكر إمام الحرمين أنهما الخفان الخلقان ، وهما بفتح الميم وكسرها ، لغتان والفتح أشهر ، وقد أوضحتها في التهذيب . أما الأحكام : ففيه مسائل إحداها : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : فعل الجماعة للرجل في المسجد أفضل من فعلها في البيت والسوق وغيرهما لما ذكرناه من الأحاديث في فضل المشي إلى المسجد ، ولأنه أشرف ولأن فيه إظهار شعار الجماعة فإن كان هناك مساجد فذهابه إلى أكثرها جماعة أفضل للحديث المذكور ، فلو كان بجواره مسجد قليل الجمع وبالبعد منه مسجد أكثر جمعا فالمسجد البعيد أولى إلا في حالتين أحدهما : أن تتعطل جماعة القريب لعدوله عنه لكونه إماما ، أو يحضر الناس بحضوره . فحينئذ يكون القريب أفضل الثاني : أن يكون إمام البعيد مبتدعا كالمعتزلي وغيره . أو فاسقا أو لا يعتقد وجوب بعض الأركان فالقريب أفضل . وحكى الخراسانيون وجها أن مسجد الجوار أفضل بكل حال ، والصحيح الذي قطع به الجمهور هو الأول ، فإن كان مسجد الجوار لا جماعة فيه ولو حضر هذا الإنسان فيه لم يحصل جماعة ولم يحضر غيره فالذهاب إلى مسجد الجماعة أفضل بالاتفاق . المسألة الثانية : يسن الجماعة للنساء بلا خلاف عندنا ، لكن هل تتأكد في حقهن كتأكدها في حق الرجال فيه الوجهان السابقان أصحهما : المنع ، وإمامة الرجل بهن أفضل من إمامة امرأة لأنه أعرف بالصلاة ، ويجهر بالقراءة بكل حال ، لكن لا يجوز أن يخلو وحده بامرأة إن لم يكن محرما كما سنوضحه مبسوطا بدليله في باب صفة الأئمة حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : جماعة النساء في البيوت

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٧٠