تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع في مسائل تتعلق بالباب احداها : اختلف أصحابنا في أن النهي حيث ثبت في هذه الأوقات هل هو كراهة تنزيه أم تحريم على وجهين أحدهما : كراهة تنزيه ، وبه قطع جماعة تصريحا ، منهم البندنيجي في آخر باب الصلاة بالنجاسة والثاني : وهو الأصح كراهة تحريم لثبوت الأحاديث في النهي ، وأصل النهي للتحريم . وقد صرح بالتحريم الماوردي في كتابه الاقناع وصاحب الذخائر وغيرهما . الثانية : لو أحرم بصلاة مكروهة في هذه الأوقات ففي انعقادها وجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما : عندهم : لا تنعقد كالصوم يوم العيد والثاني : تنعقد كالصلاة في أعطان الإبل والحمام ، ولأن هذا الوقت تقبل الصلاة في الجملة بخلاف يوم العيد . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : مأخذ الوجهين أن النهي يعود إلى نفس الصلاة أم إلى أمر خارج قال : ولا يحملنا هذا على أن نقول هي كراهة تحريم لأنه خلاف ما دل عليه إطلاقهم ، وذلك أن نهي التنزيه أيضا يضاد الصحة إذا رجع إلى نفس الصلاة ، لأنها لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها ، والأمر والنهي راجعان إلى نفس الشيء يتناقضان ، كما تقرر في أصول الفقه . ولو نذر أن يصلي في هذه الأوقات ، فإن قلنا تنعقد صح نذره وإلا فلا ، وإذا صح نذره فالأولى أن يصلي في وقت آخر ، فإن صلى فيه أجزأه ، كمن نذر أن يضحي بشاة يذبحها بسكين مغصوب يصح نذره ويذبحها بغير مغصوب ، فإن ذبح بالمغضوب عصي وأجزأه . ولو نذر صلاة مطلقة فله أن يصليها في هذه الأوقات بلا خلاف لأن لها سببا .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٥٩