تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلام فيهما ، هذا كلام صاحب الحاوي ، والمذهب أنه قبل السلام ، وسبقت أدلة هذه المذاهب والجمع بين الأحاديث في أول الباب . ومما استدلوا به لأبي حنيفة حديث عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل سهو سجدتان بعد السلام وهذا حديث ضعيف ظاهر الضعف والله أعلم . قال أصحابنا فإذا قلنا بالمذهب : أنه قبل السلام فسلم قبل السجود نظرت فإن سلم عامدا عالما بالسهو فوجهان حكاهما الخراسانيون أصحهما : عندهم وبه قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما أنه فوت السجود ولا يسجد والثاني : يسجد إن قرب الفصل وإلا فلا . وهذا هو مقتضى إطلاق المصنف وغيره من العراقيين . ونص عليه الشافعي في باب صلاة الخوف من البويطي . فعلى هذا إذا سجد لا يكون عائدا إلى الصلاة بلا خلاف بخلاف ما إذا سلم ناسيا وسجد ، فإن فيه خلافا ، وإن سلم ناسيا فإن طال الفصل فقولان الجديد : الأظهر لا يسجد والقديم : يسجد . وذكر المصنف دليلهما وإن لم يطل بل ذكر على قرب فإن بدا له أن لا يسجد فذاك والصلاة ماضية على الصحة وحصل التحلل بالسلام ، هذا هو الصحيح وبه قطع الأكثرون ، وفيه وجه أنه يجب السلام مرة أخرى ، وذلك السلام غير معتد به حكاه الرافعي وغيره والمذهب الأول ، وإن أراد أن يسجد فالصحيح المنصوص الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يسجد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه . والثاني : لا يسجد لفوات محله ، وهذا غلط لمخالفته السنة . فإذا قلنا بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول الفصل : أنه يسجد فسجد فهل يكون عائدا إلى حكم الصلاة فيه وجهان مشهوران اللخراسانيين أرجحهما : عند البغوي لا يكون عائدا وأصحهما : عند الأكثرين يكون عائدا ، وبه قال الشيخ أبو زيد وصححه القفال وإمام الحرمين والغزالي في الفتاوي والروياني وغيرهم ، ويتفرع على الوجهين منها : لو تكلم عامدا أو أحدث في السجود بطلت صلاته على الوجه الثاني دون الأول . ومنا لو كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في السجود فاتت الجمعة على الوجه الثاني دون الأول ، ومنها هل يكبر للافتتاح ويتشهد إن قلنا بالثاني لم يكبر ولم يتشهد ، لأنه لم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ، قال البغوي : والصحيح أنه يسلم سواء قلنا يتشهد أم لا ، للأحاديث الصحيحة السابقة في أول الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام ثم سلم ، وأما طول الفصل ففي حده الخلاف السابق في أول الباب والأصح الرجوع إلى العرف ، وحاول إمام الحرمين ضبط

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ١٤٦