تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى المغرب والسرف في كل شيء مطرح هذا كلام الإمام ، والظاهر أن صاحب هذا القول لا يقوله على الإطلاق الذي ظنه إمام الحرمين بل إنما يجوزه بعد مضي صلاة العشاء الآخرة وقطعة من الليل . وأما الوجه الذي نقله الخراسانيون أنه يؤذن في الشتاء لسبع يبقى ، وفي الصيف لنصف سبع ، فهو أيضا تقييد باطل ، وكأنهم بنوه على حديث باطل نقله الغزالي وغيره عن سعد القرظ الصحابي قال : كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع وهذا الحديث باطل غير معروف عند أهل الحديث . وقد رواه الشافعي في القديم بإسناد ضعيف عن سعد القرظ قال : أذنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقباء ، وفي زمن عمر رضي الله عنه بالمدينة فكان أذاننا في الصبح في الشتاء لسبع ونصف يبقى من الليل ، وفي الصيف لسبع يبقى منه وهذا المنقول مع ضعفه مخالف لقول صاحب هذا الوجه فالصحيح اعتبار نصف الليل كما سبق والله أعلم . وأما الإقامة فلا يصح تقديمها على وقت الصلاة ، ولا على إرادة الدخول فيها ولا بد من هذين الشرطين ، وهما دخول الوقت وإرادة الدخول في الصلاة ، فإن أقام قبيل الوقت بجزء لطيف بحيث دخل الوقت عقب الإقامة ثم شرع في الصلاة عقب ذلك لم تصح إقامته ، وإن كان ما فصل بينها وبين الصلاة لكونها وقعت قبل الوقت ، وقد نص في الأم على هذا ، وإن أقام في الوقت وأخر الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل لأنها تراد للدخول في الصلاة فلا يجوز الفصل والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : السنة أن يؤذن للصبح مرتين ، إحداهما قبل الفجر ، والأخرى عقب طلوعه لقوله صلى الله عليه وسلم : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم والأفضل أن يكون مؤذنان ، يؤذن واحد قبل الفجر والآخر بعده ، فإن اقتصر على أذان واحد جاز أن يكون قبل الفجر وأن يكون بعده ، وجاز أن يكون بعض الكلمات قبل الفجر وبعضها بعده إذا لم يطل بينهما فصل ، وإذا اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن يكون بعد الفجر على ما هو المعهود في سائر الصلوات ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأذان للصبح وغيرها . أما غيرها فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين ، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره . وأما الصبح فقد ذكرنا أن مذهبنا جوازه قبل الفجر وبعده ، وبه قال مالك الأوزاعي وأبو يوسف وأبو ثور وأحمد وإسحاق و داود . وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد : لا يجوز قبل الفجر . وحكى ابن المنذر عن طائفة

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٩٧