أو كانت فلم يغلب على ظنه شيء لزمه الصبر حتى يظن دخول الوقت ، والاحتياط أن يؤخر إلى أن يتيقنه أو يظنه ، ويغلب على ظنه أنه لو أخر خرج الوقت نص عليه الشافعي رحمه الله ، واتفق الأصحاب عليه ، وإذا قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت جاز له الاجتهاد على الصحيح ، وهو قول جمهور أصحابنا . وفيه وجه اختاره أبو إسحاق الاسفرايني وهو نظير مسألة الأواني إذا اشتبه إناءان ومعه ثالث يتيقن طهارته . ولو كان في بيت مظلم وقدر على الخروج لرؤية الشمس فهل له الاجتهاد فيه وجهان حكاهما صاحب التتمة وغيرها أحدهما : لا ، لقدرته على اليقين والصحيح الجواز كما للصحابي اعتماد رواية صحابي وفتواه ، وإن كان قادرا على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وتحصيل العلم القطعي بذلك ، وحيث جاز الاجتهاد فصلى به إن لم يتبين الحال فلا شيء عليه ، وإن بان وقوع الصلاة في الوقت أو بعده فلا شيء عليه وقد أجزأته صلاته لكن الواقعة فيه أداء والواقعة بعده قضاء على أصح الوجهين ، فعلى هذا لو كان مسافرا وقصرها وجبت إعادتها تامة إذا قلنا : لا يجوز قصر المقضية وإن بان وقوعها قبل الوقت وأدركه وجبت الإعادة بلا خلاف ، وإن لم يدركه فقولان : الصحيح : وجوب الإعادة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والبندنيجي والثاني : لا يجب ، وهذا الخلاف والتفصيل كنظيره فيمن اشتبه عليه شهر رمضان . ولو أخبره ثقة أن صلاته وقعت قبل الوقت فإن أخبره عن علم ومشاهدة وجبت الإعادة كالحاكم إذا وجد النص بخلاف حكمه فإنه يجب نقض حكمه ، وإن أخبره عن اجتهاد فلا إعادة بلا خلاف ، ولو علم المنجم الوقت بالحساب حكى صاحب البيان أن المذهب أن يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره . فرع : المؤذن الثقة العارف بالمواقيت هل يجوز اعتماده في دخول الوقت فيه أربعة أوجه : أحدها : يجوز للأعمى في الصحو والغيم ، ويجوز للبصير في الصحو ولا يجوز له في الغيم مجتهد والمجتهد لا يقلد المجتهد ، وفي الصحو يشاهد فهو مخبر عن مشاهدة . وهذا الوجه هو الذي رجحه الروياني والرافعي وغيرهما . والثاني : وهو الأصح : يجوز للبصير والأعمى في الصحو والغيم قاله ابن سريج والشيخ أبو حامد وصححه صاحب التهذيب ، ونقله عن نص الشافعي رحمه الله ، وقطع به البندنيجي وصاحب العدة ، قال البندنيجي : ولعله إجماع المسلمين لأنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت . والثالث : لا يجوز لهما لأنه اجتهاد وهما مجتهدان حكاه في التهذيب والتتمة . والرابع : يجوز للأعمى دون البصير من غير فرق بين الغيم والصحو حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه . ولو كثر
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي