الجمعة أتموها ظهرا ، وإن كان الواقع في الوقت دون ركعة فطريقان : المذهب أن الجميع قضاء ، وبه قطع الأكثرون . والثاني : أنه على الأوجه حكاه القاضي حسين وآخرون . وحيث قلنا : الجميع قضاء أو البعض لم يجز للمسافر قصر تلك الصلاة على قولنا : لا تقصر المقضية ، ولو أراد إنسان تأخير الشروع في الصلاة إلى حد يخرج بعضها عن الوقت فإن قلنا كلها أو بعضها قضاء لم يجز بلا خلاف ، وإن قلنا : كلها أداء لم يجز أيضا على المذهب ، وبه قطع البغوي ، وهو الذي صوبه إمام الحرمين ، وفيه تردد للشيخ أبي محمد ، وجزم البندنيجي بالجواز وليس بشيء . أما إذا شرع في الصلاة وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها فمدها بتطويل القراءة حتى خرج الوقت قبل فراغها فثلاثة أوجه ، أصحها : لا يحرم ولا يكره ، لكنه خلاف الأولى ، والثاني : يكره ، والثالث : يحرم ، حكاه القاضي حسين في تعليقه ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن حديث أول الوقت رضوان الله ضعيف ، والرضوان بكسر الراء وضمها لغتان قرىء بهما في السبع ، قال الشافعي رحمه الله في المختصر رضوان الله تعالى إنما يكون للمحسنين ، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين ، قال أصحابنا : قوله : للمقصرين قد يستشكل من حيث أن التأخير لا إثم فيه فكيف يكون فاعله مقصرا وأجابوا بوجهين : أحدهما : أنه مقصر بالنسبة إلى من صلى في أول الوقت وإن كان لا إثم عليه والثاني : أنه مقصر بتفويت الأفضل كما يقال من ترك صلاة الضحى فهو مقصر وإن لم يأثم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة عن وقتها إلا نائم أو ناس أو مكره أو من يؤخرها للجمع بعذر السفر أو المطر لقوله صلى الله عليه وسلم : ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة ( أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ) فنص على النائم وقسنا عليه الناسي والمكره لأنهما في معناه ، وأما من يؤخر الصلاة لسفر أو مطر فنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى . + الشرح : حديث ليس في النوم تفريط صحيح سبق بيانه من رواية أبي قتادة رضي الله عنه ، وقوله : لا يعذر أحد من أهل الفرض إلى آخره هكذا قاله أصحابنا ، فإن قيل : يرد عليه المرأة إذا رأت دما يحتمل الحيض فإنها تمسك عن الصلاة على الصحيح كما سبق في بابه ، وقد ينقطع لدون يوم وليلة ونتيقن وجوب الصلاة ولم يستثنها ، وجوابه أن الصلاة لم تكن واجبة عليها في ظاهر الحكم حين أخرتها والله أعلم . واعلم أن قوله : أن من يؤخرها للجمع