تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنك تموت قبل الغد عصيت ، وإن كان في علمه أنك تحيا فلك التأخير ، قال : فما يدريني ما في علم الله تعالى فما قولكم في حق الجاهل فلا بد من الجزم بتحليل أو تحريم . فإن قيل : إذا جوزتم تأخيره أبدا ولا يعصي إذا مات فلا معنى لوجوبه ، قلنا : تحقق الوجوب بأنه لم يجز التأخير إلا بشرط العزم ، ولا يجوز العزم على التأخير إلا إلى مدة تغلب على ظنه البقاء إليها ، كتأخير الصلاة من ساعة إلى ساعة وتأخير الصوم من يوم إلى يوم مع العزم على التفرغ له في كل وقت ، وتأخير الحج من سنة إلى سنة فلو عزم المريض المشرف على الهلاك على التأخير شهرا ، أو الشيخ الضعيف على التأخير سنين وغالب ظنه أنه لا يبقى إلى تلك المدة عصى بهذا التأخير وإن لم يمت ووفق للعمل لأنه مؤاخذ بظنه كالمعزر إذا ضرب ضربا يهلك ، أو قطع سلعته وغالب ظنه الهلاك بها يأثم وإن سلم ، ولهذا قال أبو حنيفة : لا يجوز تأخير الحج من سنة إلى سنة ، لأن البقاء إلى سنة لا يغلب على الظن . ورآه الشافعي غالبا على الظن في الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض ، ثم المعزر إذا فعل ما يغلب على الظن السلامة فهلك منه ضمن لأنه أخطأ في ظنه ، والمخطىء ضامن غير آثم . هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله ، ولنا فيمن أخر الحج حتى مات ثلاثة أوجه . أصحها : يموت عاصيا الشيخ والشاب الصحيح والثاني : لا يموت عاصيا والثالث : يعصي الشيخ دون الشاب ، وهو الذي إختاره الغزالي هنا كما ذكرناه عنه ، ولكن الأصح عند الأصحاب العصيان مطلقا . وسنبسط المسألة بفروعها وما يترتب على العصيان من الأحكام في كتاب الحج حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال : الصلاة في أول وقتها ولأن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها . قال الشافعي رحمه الله : ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان ( وإما العشاء ففيها قولان قال في القديم والإملاء : تقديمها أفضل ، وهو الأصح لما ذكرناه في سائر الصلاة وقال في الجديد : تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة ) . + الشرح : حديث عبد الله المذكور ، وهو ابن مسعود رضي الله عنه ، رواه ابن خزيمة في صحيحه بهذا اللفظ والبيهقي هكذا من رواية ابن مسعود ، ورواه أبو داود والترمذي من رواية أم فروة الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ، ولكنه ضعيف ضعفه الترمذي

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٥٢