تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث قولا قديما ، وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع ، فيقتضي أن يكون قولا آخر في الجديد ، وهذا غريب وأما أظنه ثبت . والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ، ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها ، فإن قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه ، وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره . قال صاحب التهذيب وغيره : يبتدىء السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ، ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح ، وصححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور ، وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما . وقال إمام الحرمين : يلتفت حتى يرى خداه ، واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال : حتى يرى خداه من كل جانب ، وهذا بعيد فإنه إسراف ، قال أصحابنا : ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أجزأه وكان تاركا للسنة ، قال البغوي : ولو بدأ باليسار كره وأجزأه . قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما : إذا قلنا : يستحب التسليمة الثانية فهي واقعة بعد فراغ الصلاة ليست منها ، وقد انقضت الصلاة بالتسليمة الأولى حتى لو أحدث مع الثانية لم تبطل صلاته ، ولكن لا يأتي بها إلا بطهارة . قال أصحابنا : ويستحب للإمام أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه من الملائكة ، ومسلمي الجن والإنس ، وبالثانية على من يساره منهم وينوي المأموم مثل ذلك ويختص بشيء آخر ، وهو أنه إن كان عن يمين الإمام نوى بالتسليمة الثانية الرد على الإمام ، وإن كان عن يساره نواه في الأولى ، وإن كان محاذيا له نواه في أيتهما شاء ، والأولى أفضل ، نص عليه في الأم ، واتفق الأصحاب عليه . ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض ، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى الخروج من الصلاة إن لم نوجبها ، ودليل هذه النيات ما ذكره المصنف والأصحاب من حديث علي رضي الله عنه ، وسأذكره إن شاء الله تعالى . ولا خلاف أنه لا يجب شيء من هذه النيات غير نية الخروج ففيها الخلاف والله أعلم . فرع : يستحب أن يقول : السلام الصحيح والصواب الموجود في الأحاديث الصحيحة وفي كتب الشافعي والأصحاب . ووقع في كتاب المدخل إلى المختصر لزاهر السرخسي ، والنهاية لإمام الحرمين والحلية للروياني زيادة : وبركاته . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي ذكره هؤلاء لا يوثق به وهو شاذ في

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٤٤١