تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة في الأحكام : أجمعت الأمة على أن وقت العشاء مغيب الشفق واختلفوا في الشفق هل هو الحمرة أم البياض وسنذكر فيه فرعا مستقلا إن شاء الله تعالى . ومذهبنا أنه الحمرة دون البياض ، وأما الصفرة التي بعد الحمرة وقبل البياض فاختلف كلام الأصحاب فيها فقال الغزالي في الوسيط الشفق الحمرة دون الصفرة والبياض . وقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط يدخل وقت العشاء بزوال الحمرة والصفرة ، وقد يستدل لهما بما نقله صاحب جمع الجوامع عن نص الشافعي أنه قال : الشفق الحمرة التي في المغرب ، فإذا ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد دخل وقتها ، ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة شيء أعادها ، فهذا لفظه وهو محتمل لما قاله إمام الحرمين لأن الحمرة ترق وتستحيل لونا آخر ، بحيث يعد بقية للون الحمرة ، وفي حكم حزء منها ، ولكن نص الشافعي في مختصر المزنيالشفق الحمرة وهكذا عبارات جماهير الأصحاب . وهذا ظاهر في أنه يدخل الوقت بمغيب الحمرة وإن بقيت الصفرة وهذا هو المذهب . وأما آخر وقت العشاء المختار ففيه قولان مشهوران أحدهما : وهو المشهور في أنه يمتد إلى ثلث الليل والثاني : وهو نصه في القديم و الإملاء من الجديد : يمتد إلى نصف الليل ودليلهما في الكتاب ، وهما حديثان صحيحان ، واختلف المصنفون في أصح القولين فقال القاضي أبو الطيب صحح أبو إسحاق المروزي كونه نصف الليل ، وصحح أصحابنا ثلث الليل ، وممن صحح ثلث الليل البغوي والرافعي ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات منهم الماوردي في الإقناع والغزالي في الخلاصة والشاشي في العمدة ، ودليل الثلث حديث جبريل وحديث أبو موسى الأشعري ، وقد سبق بطوله ، وممن صحح النصف الشيخ أبو حامد والمحاملي وسليمان في رؤوس المسائل وأبو العباس الجرجاني والشيخ نصر في تهذيبه والروياني ، وقطع به جماعة منهم أبو عبد الله الزبيري وسليم في الكفاية والمحاملي في المقنع ونصر المقدسي في الكافي . هذه طريقة جماهير الأصحاب في وقت الإختيار أن فيه قولين كما ذكرنا ، وانفرد صاحب الحاوي فقال : فيه طريقان أحدهما : فيه قولان كما سبق ، قال :

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٤١