صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه ، وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، وكل هؤلاء الرواة سبق ذكرهم وبيان أحوالهم إلا مالك بن الحويرث ، وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث ، ويقال : ابن الحارث الليثي رضي الله عنه ، توفي بالبصرة سنة أربع وتسعين فيما قيل . وقوله : قال الشافعي : فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال هذا في مختصر المزني . أما حكم الفصل : فيسن التكبير إذا كانت السجدة يعقبها تشهد مدة حتى يجلس ، وإن كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي ، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق . أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي : هما محمولان على حالين فإن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب وإلا فلا . الطريق الثاني : القطع بأنها تستحب لكل أحد ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي و المحاملي في المقنع والفوراني في الإبانة وإمام الحرمين والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون . ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الأصحاب عليه . الطريق الثالث : فيه قولان أحدهما يستحب والثاني : لا يستحب ، وهذا الطريق أشهر ، واتفق القائلون به على أن الصحيح من القولين استحبابها ، فحصل من هذا أن الصحيح في المذهب استحبابها . وهذا هو الصواب الذي ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ التكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه قائما ، وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة ، قال أصحابنا : هي جلسة لطيفة جدا ، وفي التكبير ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وصاحب البيان وآخرون أصحها : عند الجمهور وبه قطع المصنف هنا وفي التنبيه ، ونقله أبو حامد عن نص الشافعي أنه يرفع مكبرا ويمده إلى أن يستوي قائما ويخفف الجلسة ، ودليله ما ذكره المصنف والأصحاب أن لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر الثاني : يرفع غير مكبر ويبدأ بالتكبير جالسا ويمده إلى أن يقوم والثالث : يرفع مكبرا فإذا جلس قطعه ثم يقوم بلا تكبير ، نقله أبو حامد عن أبي إسحاق المروزي ، وقطع به القاضي أبو الطيب قال أصحابنا : ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين ، ممن صرح بذلك القاضي حسين والبغوي ، والسنة فيها أن يجلس مفترشا لحديث أبي حميد ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وحكى صاحب الحاوي وجها أنه يجلس على صدور قدميه وهو شاذ ، وتسن هذه الجلسة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام سواء الأولى والثالثة والفرائض والنوافل ، لحديث مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا كان في وتر من
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي