في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذي ذكرناه من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب ، وبه قطع المحققون . وقال القاضي حسين والبغوي : على هذا يكون النصف الأول مما بين أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار . والنصف الثاني : وقت جواز ، وهذا ليس بشيء ويكفي في رده حديث جبريل ، وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب . وأما إذا قلنا : ليس للمغرب إلا وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ركعات ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الخراسانيون ، وقيل : يعتبر ثلاث ركعات للفرض فقط ، وبهذا قطع المصنف وآخرون من العراقيين ، وادعى الروياني أنه ظاهر المذهب ، وليس كما ادعى . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وجها أنه لا يتقدر بالصلاة بل بالعرف فمتى أخر عن المتعارف في العادة خرج الوقت ، وهذا قوي ، ولكن المشهور اعتبار خمس ركعات منها ركعتان للسنة فكيف يقال : إن السنة تكون مقضية فإذا مضى هذا القدر فقد انقضى الوقت وما يمكن تقديمه على الغروب كالطهارة ، والستر لا يجب تقديمه ولكن يستحب ، وفيه وجه أنه يجب تقديم ما يمكن تقديمه وهو الوضوء والستر دون التيمم والأذان والإقامة ووضوء المستحاضة ومن في معناها . حكاه القاضي حسين والمتولي وغيرهما وهو شاذ والصواب الأول ، والمعتبر في كل ذلك الوسط المعتدل بلا إطالة ولا استعجال ، هكذا أطلق الجمهور . قال القفال : تعتبر هذه الأمور متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لكن يعتبر في حق كل إنسان فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة وبعضهم عكسه ، قال جماعة من الخراسانيين ويحتمل مع ذلك أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع ، هكذا قالوا . والصواب أنه لا ينحصر الجواز في لقم ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ، ولا تعجلوا عن عشائكم فإن أخر الدخول فيها عن هذا القدر المذكور أثم
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي