تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيره . أحدهما : لا تجزيه المتفرقة بل تجب قراءة سبع آيات متوالية وبهذا قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي أصحهما : تجزيه المتفرقة من سورة أو سور وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان وهو المنصوص في الأم . أما إذا كان يحسن دون سبع آيات كآية أو آيتين فوجهان أصحهما : يقرأ ما يحسنه ثم يأتي بالذكر عن الباقي لأنه عاجز عن الباقي فانتقل إلى بدله والثاني : يجب تكرار ما يحسنه حتى يبلغ قدر الفاتحة لأنه أقرب إليها من الذكر ، فلو لم يحسن إلا بعض الفاتحة ولم يحسن بدلا من الذكر وجب تكرار ما يحسنه حتى يبلغ قدرها بلا خلاف . ولو أحسن آية أو آيات من الفاتحة ولم يحسن جميعها فإن لم يحسن لباقيها بدلا وجب تكرار ما أحسنه حتى يبلغ قدر الفاتحة بلا خلاف ، وإن أحسن لباقيها بدلا ففيه خلاف حكاه المصنف هنا وجهين وكذا حكاهما الجمهور في طريقتي العراقيين وخراسان وجهين وحكاهما المصنف في التنبيه قولين وكذلك حكاهما الشيخ نصر في تهذيبه وأصحهما : باتفاقهم أنه يجب قراءة ما يحسنه من الفاتحة ثم يأتي ببدل الباقي ، لأن الشيء الواحد لا يكون أصلا وبدلا . والثاني : يجب تكرار ما يحفظه من الفاتحة حتى يبلغ قدرها . ويجري الخلاف سواء كان البدل الذي يحسنه قرآنا أو ذكرا ، صرح به الشيخ أبو حامد وغيره ، لكن لا يجوز الانتقال إلى الذكر إلا بعد العجز عن القرآن . فإن قلنا : بالأصح أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالبدل وجب الترتيب بينهما ، فإن كان يحفظ أول الفاتحة أتى به ، ثم يأتي بالبدل ، ولا يجوز العكس . وإن كان يحفظ آخرها أتى بالبدل ثم قرأ الذي يحفظه منها ، فلو عكس لم يجزئه على المذهب وبه قطع الأكثرون . وحكى البغوي وجها أنه لا يجب هذا الترتيب ، بل كيف أتي به أجزأه فهو غريب ضعيف . وقد قال إمام الحرمين : اتفق أئمتنا على أن هذا الترتيب واجب وعلل بعلتين إحداهما : أن الترتيب في أركان الصلاة واجب وعليه البدل قبل النصف الثاني من الفاتحة فليقدمه والثانية : أن البدل له حكم المبدل والترتيب شرط في نصفي الفاتحة وكذا في نصفها وما قام مقام النصف الأول . واعلم أن الأحوط والمستحب لمن يحفظ آية من الفاتحة أن يكررها سبع مرات ويأتي مع ذلك ببدل ما زاد عليها ليخرج من الخلاف ، وممن نبه على هذا الشيخ أبو محمد في التبصرة ، هذا حكم من يحسن شيئا من القرآن ، ولا خلاف أنه متى أحسن سبع آيات من القرآن لا يجوز له أن يتركها ، وينتقل إلى الذكر ، فإن كان يحسن دون سبع فهل يكرره أم يأتي ببدل الباقي فيه الخلاف السابق ، فإن لم يحسن شيئا منه وجب عليه أن يأتي بالذكر بدلها ، وهذا لا خلاف فيه عندنا ، واستدل أصحابنا فيه بحديث عبد الله بن أوفى رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٣٢٧