تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن مثل هذه العبارات وردت عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم . . وهما ممن صح عنه الجهر بالبسملة ، فدل على أن مراد جميعهم اسم السورة ، فهو كقوله بالفاتحة ، وقد ثبت أن أول الفاتحة البسملة فتعين الإبتداء بها . وأما الرواية التي في مسلم ( فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال أصحابنا : هي رواية للفظ الأول بالمعنى الذي فهمه الراوي عبر عنه على قدر فهمه فأخطأ ، ولو بلغ الحديث بلفظه الأول لأصاب ، فإن اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ ، ولم يخرج البخاري والترمذي وأبو داود غيره ، والمراد به اسم السورة كما سبق . وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال : كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به قال الدارقطني : هذا صحيح ، وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق إحداها : وهي التي اختارها ابن عبد البر أنه لا يجوز الإحتجاج به لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شيء منها عندي ، لأنه قال مرة : كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ومرة كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومرة كانوا لا يقرأونها ومرة قال وقد سئل عن ذلك : كبرت ونسيت . فحاصل هذه الطريقة إنما نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع . ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس . هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه . وقال : هو حديث كثير الألوان . الطريقة الثانية : أن

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٩٨