أحاديث جياد في الجهر . وتعرض ابن الجوزي لتضعيف بعض رواته عن أنس لم نذكرها نحن ، وتعرض مما ذكرناه لرواية شريك وطعن فيه . وجواب ما قال أن شريكا من رجال الصحيحين ، ويكفينا أن نحتج بمن احتج به البخاري ومسلم ، وفيما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المشهود لها بالصحة ما يرد قول ابن الجوزي : إنه لم يصح عن أنس شيء في الجهر . وأما حديث علي رضي الله عنه الذي بدأ الدراقطني بذكره في سننه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته . قال الدارقطني : هذا إسناد علوي لابأس به ، وقد احتج به ابن الجوزي على المالكية في تركهم البسملة في الصلاة ولم يحتج في المسألة بغيره ، ثم ساق الدارقطني الروايات في ذلك عن غير علي من الصحابة ، ثم ختمها برواية عنه حين قال : سئل علي رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال : الحمد لله رب العالمين فقيل : إنما هي ست آيات ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم آية . قال الدارقطني : إسناده كلهم ثقات وإذا صح أن عليا يعتقدها من الفاتحة فلها حكم باقيها في الجهر . وأما حديث سمرة فأخرجه الدارقطني والبيهقي عن حميد عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتان ، سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وسكتة إذا فرغ من القراءة وأنكر ذلك عمران بن حصين ، فكتبوا إلى أبي بن كعب وكتب أن صدق سمرة . قال الدارقطني : كلهم ثقات ، وكان علي بن المديني يثبت سماع الحسن من سمرة . . قال الخطيب : فقوله سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يعني إذا أراد أن يقرأ لأن السكتة إنما هي قبل قراءة البسملة لا بعدها . وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أنس كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين وعن حديث عائشة فهو أن المراد كانوا يفتتحون سورة الفاتحة لا بالسورة ، وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات ، لأن البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي