تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الليل فظلامه . وأما الدلوك فاختلف فيه أهل التفسير والفقه واللغة ، فقال الشافعي في البويطي وأصحابنا : هو زوال الشمس . وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي بردة وعائشة والحسن البصري . وقال أبو حنيفة : هو الغروب ، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن زيد ، وهما قولان مشهوران في كتب أهل التفسير واللغة وممن حكاهما من أهل اللغة ابن قتيبة والأزهري والجوهري وآخرون ، وجزم الزبيدي في مختصر العين وابن فارس بأنه الزوال واختاره الأزهري والجوهري ، واختار ابن قتيبة الغروب والله أعلم ، وفائدة الخلاف أن الظهر هل تجب بأول الوقت أم لا ومذهبنا الوجوب وأبو حنيفة بخلافه وسيأتي مبسوطا إن شاء الله .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأول وقت العصر إذا صار صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة وآخره إذا صار ظل كل شيء مثليه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وصلى ( بي ) جبريل العصر حين صار ظل كل شيء مثل ظله ثم صلى ( بي ) المرة الأخيرة حين صار ظل كل شيء مثليه ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب الشمس . وقال أبو سعيد الاصطخري : إذا صار ظل كل شيء مثليه فأتت الصلاة ، ويكون ما بعده وقت القضاء ، والمذهب الأول لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . + الشرح : حديث ابن عباس صحيح سبق بيانه ، وحديث أبي قتادة صحيح أيضا رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وروى مسلم في صحيحه بمعناه قال : ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى واليقظة بفتح الياء والقاف ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي وقيل النعمان بن ربعي ، وقيل عمرو بن ربعي والصحيح الأول ، وهو أنصاري سلمى بفتح السين واللام مدني ، يقال له : فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في شهوده بدرا . توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة رضي الله عنه . أما حكم المسألة : فمذهبنا أنه يدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٩