والعمل الصالح . والرابع : معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين . والخامس : حكاه الخطابي أنه كقوله فلان إلى بني فلان ، وإذا كان عداده فيهم أو صفوه إليهم . قال الشيخ أبو حامد : ولا بد من تأويل الحديث لأنه لا يقول أحد من المسلمين بظاهره لأن أهل الحديث يقولون : الخير والشر جميعا الله فاعلهما ولا إحداث للعبد فيهما ، والمعتزلة يقولون : يخلقهما ويخترعهما وليس لله فيهما صنع . ولا يسمع القول بأن الخير من عند الله والشر من نفسك إلا همج العامة ، ولم يقله أحد من أهل العلم لا سني ولا بدعي . وقوله : ( أنا بك وإليك ) أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك . قال الأزهري معناه أعتصم بك وألجأ إليك ، وقوله : ( تباركت ) استحققت الثناء ، وقيل : ثبت الخير عندك . وقال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك . والله أعلم . أما حكم المسألة : فيستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد وامرأة وصبي ومسافر ومفترض ومتنفل وقاعد ومضطجع وغيرهم أن يأتي بدعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام ، فلو تركه سهوا أو عمدا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه لفوات محله ولا يتداركه في باقي الركعات لما ذكرناه ، وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إذا تركه وشرع في التعوذ يعود إليه من بعد التعوذ ، والمذهب هو الأول وبه قطع المصنف في باب سجود السهود والجمهور ، ونص عليه الشافعي في الأم ، ولكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر ولا يسجد للسهو ( له ) ، كما لو دعا أو سبح في غير موضعه . قال الشافعي في الأم : وكذا لو أتى به حيث لا آمره به فلا شيء عليه ولا يقطع ذكر الصلاة في أي حال ذكره . قال البغوي : ولو أحرم مسبوق فأمن الإمام عقب إحرامه أمن ثم أتى بالاستفتاح لأن التأمين يسير ، ولو أدرك مسبوق الإمام في التشهد الأخير فكبر وقعد فسلم مع أول قعوده قام ولا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله . وذكر البغوي وغيره ، قالوا : ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد ويأتي بدعاء الاستفتاح . وهذا الذي ذكرناه من استحباب دعاء الاستفتاح لكل مصل يدخل فيها النوافل المرتبة والمطلقة والعيد والكسوف في القيام الأول والاستسقاء وغيرها ويستثنى منه موضعان : أحدهما : صلاة الجنازة ، فيها وجهان ذكر المصنف في الجنائز أصحهما عنده وعند الأصحاب : لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح لأنها مبنية على الاختصار ، والثاني : تستحب كغيرها . الموضع الثاني : المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام لا يأتي بدعاء الاستفتاح ، حتى قال الشيخ أبو محمد في التبصرة لو أدرك الإمام رافعا من الاعتدال حين كبر للإحرام لم يأت بدعاء
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي