تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمفسرون : العالم كل المخلوقات وقال جماعة : هم الملائكة والأنس والجن . وقيل : هو أربعة أنواع الملائكة والأنس والجن والشياطين قاله أبو عبيدة والفراء وقيل : بنو آدم ، قاله الحسن بن الفضل وأبو معاذ النحوي . وقال آخرون : هو الدنيا وما فيها . قال الواحدي : اختلفوا في اشتقاق العالم فقيل مشتق من العلامة لأن كل مخلوق دلالة وعلامة على وجود صانعه ، فالعالم اسم لجميع المخلوقات ، ودليله استعمال الناس في قولهم العالم محدث ، وهذا قول الحسن ومجاهد وقتادة ودليله من القرآن قوله عز وجل : قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما وقيل مشتق من العلم ، فالعالمون على هذا من يعقل خاصة ، قاله ابن عباس واختاره أبو الهيثم والأزهري لقول الله تعالى : ليكون للعالمين نذيرا الفرقان : 1 قوله : اللهم أنت الملك قال الأزهري : فيه مذهبان للنحويين ، قال الفراء : أصله يا الله آمنا بخير ، فكثرت في الكلام واختلطت ، فقيل : اللهم وتركت مفتوحة الميم ، وقال الخليل : معناه يا الله والميم المشددة عوض عن ياء النداء والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها ولا يجمع بينهما ، فلا يقال : يا أللهم ، وقوله : أنت الملك أي القادر على كل شيء . قوله : ( وأنا عبدك ) قال الأزهري أي إني لا أعبد غيرك ، والمختار أن معناه أنا معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في ، ( ظلمت نفسي ) قال الأزهري : هو اعتراف بالذنب قدمه على سؤال المغفرة كما أخبر الله تعالى عن آدم وحواء عليهما السلام قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف : 32 قوله : ( إهدني لأحسن الأخلاق ) أي أرشدني لصوابها ، ووفقني للتخلق به وسيئها : قبيحها . قوله : ( لبيك ) قال الأزهري وآخرون : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ، يقال : لب بالمكان لبا وألب البابا أقام به ، وأصل لبيك لبين ، فحذفت النون للإضافة ، وقوله : ( وسعديك ) قال الأزهري : أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة . قوله : ( والشر ليس إليك ) فيه خمسة أقوال للعلماء : أحدها : معناه لا يتقرب به إليك ، قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم . والثاني : حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله أيضا غيره معناه : لا يضاف إليه على انفراده ، فلا يقال : يا خالق القردة والخنازير ، ويا رب الشر ونحو هذا ، وإن كان يقال : يا خالق كل شيء ورب كل شيء ، وحينئذ يدخل الشر في العموم . والثالث : معناه والشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٦٣