عند أصحابنا أيضا ، وهو قول الثوري ، وقال مالك : لا بأس به في الفريضة والنافلة . ودليلنا أن الثوري قال : إن اليهود تفعله ، قال الطحاوي : ولأنه يكره تغميض العين فكذا تغميض العينين هذا ما ذكره العبدري ، ولم أر هذا الذي ذكره من الكراهة لأحد من أصحابنا ، والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع وحضور القلب ، ويمنع من إرسال النظر وتفريق الذهن ، قال البيهقي : وقد روينا عن مجاهد وقتادة أنهما كرها تغميض العينين في الصلاة وفيه حديث قال : وليس بشيء .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو سنة ، والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللهم انت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، واستغفرك وأتوب إليك ( كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك غير إن في حديث علي ( فأنا أول المسلمين ) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره لا يقول إلا ما ذكرناه ) . + الشرح : هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه بهذه الحروف المذكورة ، ومن صحيح مسلم نقلته ، وفي نسخ المهذب مخالفة له في بعض الحروف منها أنه في المهذب في أوله أنه كان إذا قام إلى المكتوبة ، والذي في مسلم وغيره قام إلى الصلاة وهو أعم ، وقوله : وأنا من المسلمين هكذا هو في صحيح مسلم من المسلمين وفي المهذب أن لفظة من ليست في الحديث وهذا غلط ، بل ثابتة في مسلم وغيره وقد رواه البيهقي من طرق كثيرة في بعضها : وأنا من المسلمين ، وفي بعضها : وأنا أول المسلمين ، وقال الشافعي في الأم : ( رواه أكثرهم وأنا أول المسلمين ) وسقط في المهذب قوله : أنت ربي . وياليته نقله من صحيح مسلم .