تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الذي ذكره المصنف وذكره غيره . وقال صاحب الحاوي : هو قول أبي عبد الله الزبيري أنه لا يجزئه حتى يجمع بين نية القلب وتلفظ اللسان ، لأن الشافعي رحمه الله قال في الحج : إذا نوى حجا أو عمرة أجزأ ، وإن لم يتلفظ وليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق . قال أصحابنا : غلط هذا القائل ، وليس مراد الشافعي بالنطق في الصلاة هذا ، بل مراده التكبير ولو تلفظ بلسانه ولم ينو بقلبه لم تنعقد صلاته بالإجماع فيه . كذا نقل أصحابنا بالإجماع فيه . ولو نوى بقلبه صلاة الظهر وجرى على لسانه صلاة العصر انعقدت صلاة الظهر . فرع : اختلف أصحابنا في النية هل هي فرض أم شرط فقال المصنف والأكثرون : هي فرض من فروض الصلاة وركن من أركانها ، كالتكبير والقراءة والركوع وغيرها ، وقال جماعة : هي شرط كاستقبال القبلة والطهارة . وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ واختاره الغزالي وحكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في أول باب ما يجزىء من الصلاة ، وقال ابن القاص والقفال : استقبال القبلة ركن ، والصحيح المشهور أنه شرط لا ركن ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب أن تكون النية مقارنة للتكبير لأنه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون ( النية ) مقارنة له . + الشرح : قال الشافعي رحمه الله في المختصر ( وإذا أحرم نوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله ) ونقل الغزالي وغيره النص بعبارة أخرى فقالوا : قال الشافعي ( ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده ) . قال أصحابنا : يشترط مقارنة النية مع ابتداء التكبير ، وفي كيفية المقارنة وجهان أحدهما : يجب أن يبتدىء النية بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع فراغه منه ، وأصحهما : لا يجب ، بل لا يجوز لئلا يخلو أول التكبير عن تمام النية ، فعلى هذا وجهان أحدهما : وهو قول أبي منصور بن مهران شيخ أبي بكر الأودني : يجب أن يقدم النية على أول التكبير بشيء يسير لئلا يتأخر أولها عن أول التكبير والثاني : وهو الصحيح عند الأكثرين لا يجب ذلك ، بل الاعتبار بالمقارنة وسواء قدم أم لم يقدم ويجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الصحيح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا يجب . واختار أمام الحرمين والغزالي في البسيط وغيره أنه لا يجب التدقيق المذكور في تحقيق مقارنة النية ، وأنه تكفي المقارنة العرفية العامية بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها ، اقتداء بالأولين في تسامحهم في ذلك ، وهذا الذي اختاراه هو المختار والله أعلم . قال أصحابنا : والنية هي القصد فيحضر في ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من صفاتها ، كالظهرية

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٣٣