إلا به حتى قال أصحابنا : لو قال مسلم : أنا استحل القعود في الفريضة بلا عذر أو قال : القيام في الفريضة ليس بفرض كفر إلا أن يكون قريب عهد بإسلام . فرع : في مسائل تتعلق بالقيام إحداها : قال أصحابنا : يشترط في القيام الانتصاب ، وهل يشترط الاستقلال بحيث لا يستند فيه أوجه أصحها ، وبه قطع أبو علي الطبري في الإفصاح والبغوي وآخرون وصححه القاضي أبو الطيب في تعليقه والرافعي لا يشترط ، فلو استند إلى جدار أو إنسان أو اعتمد على عصا بحيث لو رفع السناد لسقط صحت صلاته مع الكراهة لأنه يسمى قائما والثاني : يشترط ولا تصح مع الاستناد في حال القدرة بحال حكاه القاضي أبو الطيب عن ابن القطان ، وبه قطع إمام الحرمين والغزالي . والثالث : يجوز الاستناد إن كان بحيث لو رفع السناد لم يسقط وإلا فلا . هذا في استناد لا يسلب اسم القيام ، فإن استند متكئا بحيث لو رفع عن الأرض قدميه لأمكنه البقاء لم تصح صلاته بلا خلاف لأنه ليس بقائم ، بل معلق نفسه بشيء فلو لم يقدر على الاستقلال فوجهان ، الصحيح : أنه يجب أن ينتصب متكئا لأنه قادر على الانتصاب ، والثاني : لا يلزمه الانتصاب ، بل له الصلاة قاعدا . أما الانتصاب المشروط فالمعتبر فيه نصب فقار الظهر ، وليس للقادر أن يقف مائلا إلى أحد جانبيه زائلا عن سنن القيام ولا أن يقف منحنيا في حد الراكعين فإن لم يبلغ انحناؤه حد الراكعين ، لكن كان إليه أقرب فوجهان أصحهما لا تصح صلاته لأنه غير منتصب ، والثاني : تصح لأنه في معناه ، ولو أطرق رأسه بغير انحناء صحت صلاته بلا خلاف ، لأنه منتصب ولو لم يقدر على النهوض إلا بمعين ، ثم إذا نهض لا يتأذى بالقيام لزمه الاستعانة إما بمتبرع وإما بأجرة المثل إن وجدها هذا كله في القادر على الانتصاب . فأما العاجز كمن تقوس ظهره لزمانة أو كبر ، وصار في حد الراكعين فيلزمه القيام فإذا أراد الركوع زاد في الانحناء إن قدر عليه هذا هو الصحيح ، وبه قطع العراقيون والمتولي والبغوي ونص عليه الشافعي ، قال الرافعي : هو المذهب ، ونقله ابن كج عن نص الشافعي . وقال إمام الحرمين والغزالي : يلزمه أن يصلي قاعدا قالا : فإن قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين لزمه ، والمذهب الأول ، لأنه قادر على القيام ، ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لعلة بظهره تمنع الانحناء لزمه القيام ، ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة ، فيحني صلبه قدر الإمكان ، فإن لم يطق حنى رقبته ورأسه ، فإن احتاج فيه إلى شيء يعتمد عليه أو ليميل إلى جنبه لزمه ذلك فإن لم يطق الانحناء أصلا أومأ إليهما ولو أمكنه القيام والاضطجاع دون القعود ، قال البغوي : يأتي بالقعود قائما لأنه قعود وزيادة . وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان مسائل العجز عن القيام وفروعها في باب صلاة المريض حيث ذكرها المصنف رحمه الله .
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي