تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد لأن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته . فرع : إذا صلى الرجل وبجنبه امرأة لم تبطل صلاته ولا صلاتها سواء كان إماما أو مأموما هذا مذهبنا وبه قال مالك والأكثرون ، وقال أبو حنيفة : إن لم تكن المرأة في صلاة أو كانت في صلاة غير مشاركة له في صلاته صحت صلاته وصلاتها ، فإن كانت في صلاة يشاركها فيها ولا تكون مشاركة له عند أبي حنيفة إلا إذا نوى الإمام إمامة النساء فإذا شاركته فإن وقفت بجنب رجل بطلت صلاة من إلى جنبيها ، ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يلي الذي يليها ، لأن بينه وبينها حاجزا ، وإن كانت في صف بين يديه بطلت صلاة من يحاذيها من ورائها ، ولم تبطل صلاة من يحاذي محاذيها لأن دونه حاجزا . فإن صف نساء خلف الإمام وخلفهن صف رجال بطلت صلاة الصف الذي يليهن ، قال : وكان القياس أن لا تبطل صلاة من وراء هذا الصف من الصفوف بسبب الحاجز ، ولكن نقول : تبطل صفوف الرجال وراءه ، ولو كانت مائة صف استحسانا ، فإن وقفت بجنب الإمام بطلت صلاة الإمام ، لأنها إلى جنبه ومذهبه أنها إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين أيضا ، وتبطل ( صلاتها ) أيضا لأنها من جملة المأمومين . وهذا المذهب ضعيف الحجة ظاهر التحكم والتمسك بتفصيل لا أصل له ، وعمدتنا أن الأصل أن الصلاة صحيحة حتى يرد دليل صحيح شرعي في البطلان ، وليس لهم ذلك ، وينضم إلى هذا حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في المسألة الثالثة . فإن قالوا : نحن نقول به لأنها لم تكن مصلية قال أصحابنا نقول : إذا لم تبطل وهي في غيرة عبادة ، ففي العبادة أولى وقاس أصحابنا على وقوفها في صلاة الجنازة فإنها لا تبطل عندهم ، والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والمنة ، وبه التوفيق والهداية والعصمة .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٢٤