تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذكر للشغل بها والالتفات إليها لا أنها تفسد الصلاة . قال البيهقي رحمه الله : ويدل على صحة هذا التأويل أن ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة بذلك . ثم روى عن ابن عباس أنه حمله على الكراهة ، فهذا الجواب هو الذي نعتمده ، وأما ما يدعيه أصحابنا وغيرهم من النسخ فليس بمقبول ، إذ لا دليل عليه ، ولا يلزم من كون حديث ابن عباس في حجة الوداع وهي في آخر الأمر أن يكون ناسخا ، إذ يمكن كون أحاديث القطع بعده . وقد علم وتقرر في الأصول أن مثل هذا لا يكون ناسخا ، مع أنه لو احتمل النسخ لكان الجمع بين الأحاديث مقدما عليه ، إذ ليس فيه رد شيء منها ، وهذه أيضا قاعدة معروفة ، والله أعلم . المسألة الرابعة : يكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه ، وقد كرهه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ، ولأنه يشغل القلب غالبا ، فكره كما كره النظر إلى ما يلهيه ، كثوب له أعلام ، ورفع البصر إلى السماء وغير ذلك مما ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة وقال البخاري في صحيحه : كره عثمان رضي الله عنه أن يستقبل الرجل وهو يصلي ، قال البخاري وإنما هذا إذا اشتغل به ، فأما إذا لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت : ( ما باليت أن الرجل لا يقطع صلاة الرجل ) ثم احتج البخاري بحديث عائشة المذكور في المسألة الثالثة ، وليس في حديث عائشة ما يخالف ما ذكرناه أولا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي وهي مستقبلته ، بل كانت مضطجعة ، واضطجاعها في ظلام الليل ، فوجودها كعدمه ، إذ لا ينظر إليها ولا يستقبلها . فرع : لا تكره الصلاة إلى النائم وتكره إلى المتحدثين الذين يشتغل بهم فأما عدم الكراهة في النائم فلحديث عائشة السابق ، وأما الكراهة في المتحدث فلشغل القلب ولما ذكرناه في المسألة الرابعة ، وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث فرواه أبو داود ولكنه ضعيف باتفاق الحفاظ ، وممن ضعفه أبو داود ، وفي إسناده رجل مجهول لم يسم ، قال الخطابي : هذا الحديث لا يصح ، وقد ثبت حديث عائشة

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٢٣