قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وصح ذلك عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه . فرع في مذاهب العلماء في ذلك قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن الواجب إصابة عين الكعبة ، وبه قال بعض المالكية ورواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة : الواجب الجهة ، وحكاه الترمذي عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن المبارك وسبق دليلهما . فرع : في تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه أحدها : أنه فرض كفاية والثاني : فرض عين ، وصححه البغوي والرافعي كتعلم الوضوء وغيره من شروط الصلاة وأركانها والثالث : وهو الأصح أنه فرض كفاية إلا أن يريد سفرا فيتعين ، لعموم حاجة المسافر وكثرة الاشتباه عليه ، ولا يصح قول من أطلق أنه فرض عين إذ لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم السلف ألزموا آحاد الناس تعلم أدلة القبلة ، بخلاف أركان الصلاة وشروطها ، لأن الوقوف على القبلة سهل غالبا ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في أرض مكة فإن كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة ، وإن كان بينهما حائل طارىء وهو البناء ففيه وجهان أحدهما : لا يجتهد لأنه في أي موضع كان فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير ( فرضه ) بالحائل الطارىء والثاني : ( إنه ) يجتهد وهو ظاهر المذهب ، لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان بينهما جبل . + الشرح : قال أصحابنا : إذا صلى بمكة خارج المسجد ، فإن عاين الكعبة كمن يصلي على أبي قبيس أو سطح دار ونحوه صلى إليها ، وإذا بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ، ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة . قال أصحابنا : وفي معنى العيان من نشأ بمكة وتيقن إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها في حال الصلاة ، فهذا فرضه إصابة العين قطعا ولا اجتهاد في