تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجبال والرياح ، ولهذا قال الله تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون النحل : 61 فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة ، وفي فرضه قولان : قال في الأم : فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي ، وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة ، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين . + الشرح : إذا لم يعرف الغائب عن أرض مكة القبلة ولم يجد محرابا ولا من يخبره على ما سبق لزمه الاجتهاد في القبلة ويستقبل ما أدى إليه اجتهاده ، قال أصحابنا : ولا يصح إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة وفيها كتب مصنفة وأضعفها الرياح لاختلافها ، وأقواها القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى ، بين الفرقدين والجدي وإذا اجتهد وظن القبلة في جهة بعلامة صلى إليها ، ولا يكفي الظن بلا علامة بلا خلاف ، بخلاف الأواني فإن فيها وجها ضعيفا أنه يكفي الظن فيها بغير علامة وذلك الوجه لا يجيء هنا بالاتفاق وقد سبق هناك الفرق ، ولو ترك القادر على الاجتهاد الاجتهاد وقلد مجتهدا لم تصح صلاته وإن صادف القبلة ، لأنه ترك وظيفته في الاستقبال فلم تصح صلاته ، كما لو صلى بغير تقليد ولا اجتهاد وصادف فإنه لا يصح بالاتفاق ، وسواء ضاق الوقت أم لم يضق . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه لابن سريج أنه يقلد عند ضيق الوقت وخوف الفوات وهو ضعيف . وفي فرض المجتهد ومطلوبه قولان أحدهما : جهة الكعبة بدليل صحة صلاة الصف الطويل ، ونقل القاضي أبو الطيب وغيره الإجماع على صحة صلاتهم ، وأصحهما عينها اتفق العراقيون والقفال والمتولي والبغوي على تصحيحه ، ودليلهما في الكتاب . وأجاب الأصحاب عن صلاة الصف الطويل بأن مع طول المسافة تظهر المسامتة والاستقبال كالنار على جبل ونحوها . قال البندنيجي : القول بأن فرضه الجهة نقله المزني وليس هو بمعروف للشافعي وكذا أنكره الشيخ أبو حامد وآخرون ، وسلك إمام الحرمين والغزالي طريقة أخرى شاذة ضعيفة اخترعها الإمام تركتها لشذوذها ، واحتج الأصحاب للقول بالعين بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة خرج فصلى إليها وقال : هذه القبلة رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث أسامة بن زيد الذي ذكره المصنف في أول الباب ، واحتجوا للجهة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٩٨