تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فإن انكشف شيء من العورة مع القدرة ( على الستر ) لم تصح صلاته . + الشرح : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، والمراد بالحائض التي بلغت ، سميت حائضا لأنها بلغت سن الحيض ، هذا هو الصواب في العبارة عنها ، ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض ، وهذا تساهل لأنها تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب ، وهو أن التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا يقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار . واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة وإلا فالأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس . أما حكم المسألة : فستر العورة شرط لصحة الصلاة ، فإن انكشف شيء من عورة المصلي لم تصح صلاته ، سواء أكثر المنكشف أو قل وكان أدنى جزء ، وسواء في هذا الرجل والمرأة ، وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر . ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب ، سواء كان علمه ، ثم نسيه أم لم يكن علمه ، وفيه الخلاف السابق فيمن صلى بنجاسة جهلها أو نسيها فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه بلا خلاف ، كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن . فرع : في مذاهب العلماء في ستر العورة في الصلاة . قد ذكرنا أنه شرط عندنا ، وبه قال داود . وقال أبو حنيفة : إن ظهر ربع العضو صحت صلاته ، وإن زاد لم تصح ، وإن ظهر من السوأتين قدر درهم بطلت صلاته ، وإن كان أقل لم تبطل . وقال أبو يوسف : إن ظهر نصف العضو صحت صلاته وإن زاد لم تصح . وقال بعض أصحاب مالك : ستر العورة واجب وليس بشرط ، فإن صلى مكشوفها صحت صلاته سواء تعمد أو سها . وقال أكثر المالكية : السترة شرط مع الذكر والقدرة عليها ، فإن عجز أو نسي الستر صحت صلاته ، وهذا هو الصحيح عندهم . وقال أحمد : إن ظهر شيء يسير صحت صلاته ، سواء العورة المخففة والمغلظة ، دليلنا أنه ثبت وجوب الستر بحديث عائشة ، ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق . وإذا ثبت الستر اقتضى جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض إلا بدليل ظاهر .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٦٩