تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في السفر أخف منه في الحضر . قال أصحابنا : وجه ذلك أن السفر مبني على التخفيف وفعل الرخص ، ولأن أصل الأذان للإعلام بالوقت ، والمسافرون لا يتفرقون غالبا . قال في الأم : ولو تركت المرأة الإقامة لصلاتها لم أكره لها من تركها ما أكره من تركها للرجال ، وإن كنت أحب أن تقيم . قال في الأم : ويصلي الرجل بأذان رجل لم يؤذن له ، يعني لم يقصد الأذان لهذا الرجل ، وهذا الذي نص عليه هو ما ذكره صاحب العدة وغيره . قالوا : لو اجتاز رجل بمسجد قد أذن فيه اكتفي بذلك الأذان وإن كان المؤذن لم يقصده . الثامنة : قال صاحب الحاوي : : لو أذن بالفارسية إن كان يؤذن لصلاة جماعة لم يجز ، سواء كان يحسن العربية أم لا ، لأن غيره قد يحسن ، وإن كان أذانه لنفسه فإن كان لم يحسن العربية لم يجزئه كأذكار الصلاة ، وإن كان لا يحسن أجزأه وعليه أن يتعلم . هذا كلامه وهذا الذي قاله من أن مؤذن الجماعة لا يجزئه بالفارسية وإن لم يحسن العربية ، محمول على ما إذا كان في الجماعة من يحسن العربية فإن لم يكن صح وقد أشار إليه في تعليقه . التاسعة : قال الدارمي : لو لقن الأذان أجزأه لحصول الإعلام . العاشرة : قال الشافعي رحمه الله تعالى في آخر أبواب الأذان : إذا كانت ليلة مطيرة أو ذات ريح وظلمة يستحب أن يقول المؤذن إذا فرغ من أذانه : ألا صلوا في رحالكم قال : فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس . هذا نصه . وهكذا نقله البندنيجي وقطع به ، وهكذا صرح به الصيدلاني وصاحب العدة والشاشي وآخرون وذكروه بحروفه التي تقلتها ، واحتجوا له بالحديث الذي سأذكره إن شاء الله تعالى . واستبعد إمام الحرمين قوله في أثناء الأذان ، وقال تغيير الأذان من غير سبب مستبعد . ذكره في كتاب صلاة الجماعة ، وهذا الذي استبعده ليس ببعيد ، بل هو الحق والسنة ، فقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة في الصحيحين بعد الأذان وفي أثنائه ، فروي نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول : ألا صلوا في الرحال رواه البخاري ومسلم . وفي رواية لمسلم أنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر مؤذنه به في السفر . وعن عبد الله بن الحارث قال : خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٣٦