يرزقه من كل مال هو لمصالح المسلمين كالأموال التي يرثها بيت المال ، والمال الضائع الذي أيسنا من صاحبه وغير ذلك . قال أصحابنا : والرزق يكون بقدر الحاجة ، فإن كان في البلد مسجد واحد رزق ما تدعو الحاجة إليه من مؤذن أو جماعة كما سبق ، وإن كان فيه مساجد ولم يمكن جمع الناس في مسجد واحد رزق عددا من المؤذنين للمساجد بحيث تحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار ، وإن أمكن بلا مشقة فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، أحدهما : يجمعهم ويرزق واحدا فقط ، وأصحهما لا يجمعهم بل يرزق الجميع لئلا تتعطل المساجد ، قال القاضي حسين : ولأن تكثير الجماعات وفعلها في مساجد أكثر فضيلة من أدائها في مسجد واحد ، وإذا لم يكن في بيت المال سعة بدأ بالأهم وهو رزق مؤذن الجامع وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره ، قال أصحابنا : ويجوز للإمام أن يرزق من مال نفسه ولآحاد الرعية من مال نفسه وحينئذ يجوز أن يرزق كم شاء وكيف شاء ومتى شاء فيرزق ما شاء من العدد ، ومع وجود المتبرع وفوق قدر الكفاية ، وصرح به في التهذيب وغيره . فرع : في جواز الإستئجار على الأذان ثلاثة أوجه أصحها : يجوز للإمام من مال بيت المال ومن مال نفسه ولآحاد الناس من أهل المحلة ومن غيرهم من مال نفسه ونقله القاضي أبو الطيب عن أبي علي الطبري وعام أصحابنا ، وكذا نقله المتولي وصاحب الذخائر والعبدري عن عامة أصحابنا وصححه القاضي أبو الطيب والفوراني وإمام الحرمين وابن الصباغ و المتولي والغزالي في البسيط والكيا الهراسي في كتابه الزوايا في الخلاف والشاشي في المعتمد والرافعي وآخرون ، وقطع به الغزالي في الخلاصة والروياني في الحلية ، وهو مذهب مالك و داود . والثاني : لا يجوز الإستئجار لأحد ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوي والقفال وصححه المحاملي والبندنيجي والبغوي وغيرهم وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر والثالث : يجوز للإمام دون آحاد الناس ، ودليل الجميع ظاهر بما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإذا جوزنا للإمام الإستئجار من بيت المال فإنما يجوز حيث يجوز الرزق من بيت المال خلافا ووفاقا ، قال صاحب التهذيب وإن إستأجر من بيت المال لم يفتقر إلى بيان المدة ، بل يكفي أن يقول : إستأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا ، ولو استأجر من مال نفسه أو استأجر آحاد الناس ففي اشتراط بيان المدة وجهان أصحهما : الاشتراط ، قال : والإقامة تدخل في الإستئجار للأذان ، ولا يجوز الإستئجار للإقامة وحدها إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان قال الرافعي : ولا تخلو هذه الصورة عن إشكال ، وكذا قال السرخسي في الأمالي : إن شرط له الإمام الجعل من بيت المال لم
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي