الحارث الصدائي أذن فجاء بلال ليقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن أخا صداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم فإن أذن واحد وأقام غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله ابن زيد . + الشرح : حديث زياد بن الحارث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي والبغوي : في إسناده ضعف ، وعلق البيهقي القول فيه فقال : إن ثبت كان أولى مما روى في حديث عبد الله بن زيد أن بلالا أذن فقال عبد الله : يا رسول الله إنى أرى الرؤيا ويؤذن بلال . قال : فأقم أنت لما في إسناده ومتنه من الإختلاف ، وأنه كان في أول ما شرع الأذان وحديث الصدائي كان بعده . وأما حديث عبد الله بن زيد فرواه أبو داود وغيره ، وقد ذكرنا قول البيهقي فيه . وقال الإمام أبو بكر الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ : في إسناده مقال ، قال : واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز ، واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم : لا فرق والأمر متسع . وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ثور . وقال بعض العلماء الأولى أن من أذن فهو يقيم . وقال الشافعي : إذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الإقامة لشيء يروى : أن من أذن فهو يقيم ، قال الحازمي : وحجة هذا المذهب حديث الصدائي لأنه أقوم إسنادا من حديث عبد الله بن زيد ، ثم حديث ابن زيد كان في أول ما شرع الأذان في السنة الأولى ، وحديث الصدائي بعده بلا شك والأخذ بآخر الأمرين أولى . قال : وطريق الإنصاف أن يقال الأمر في هذا الباب على التوسعة ، وإدعاء النسخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل . أما الصدائي فبضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد ، منسوب إلى صداء تصرف ولا تصرف ، وهو أبو هذه القبيلة واسمه يزيد بن حرب . قال البخاري في تاريخه : صداء حي من اليمن ، وكان أذان زياد الصدائي في صلاة الصبح في السفر ، ولم يكن بلال حاضرا حينئذ .
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي