سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول والترجيع مما يقول ، ولم يقل فقولوا مثل ما تسمعون ، وهذا الاحتمال أظهر وأحوط . فرع : من رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن ولم يسمعه لبعد أو صمم الظاهر أنه لا تشرع له المتابعة معلقة بالسماع ، والحديث مصرح باشتراطه ، وقياسا على تشميت العاطس فإنه لا يشرع إلا لمن يسمع تحميده . فرع : لمن سمع المؤذن ولم يتابعه حتى فرغ ، لم أر لأصحابنا تعرضا له لأنه هل يستحب تدارك المتابعة والظاهر أنه يتدارك على القرب ولا يتدارك بعد طول الفصل ، وقد قال إمام الحرمين : لو سمعه وهو في الصلاة فلم يتابعه ينبغي أن يأتي بالأذكار بمجرد السلام . فلو طال الفصل فهو كترك سجود السهو ، فيه تفصيل في موضعه . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أنه يكره للمصلي متابعته في الصلاة ، وسواء صلاة الفرض والنفل ، وبه قال جماعة من السلف . وعن مالك ثلاث روايات إحداها يتابعه ، والثانية في النافلة دون الفرض .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة ، لأن الذي رآه عبد الله بن زيد رضي الله عنه في المنام أذن وقعد قعدة ، ولأنه إذا وصل الأذان بالإقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود بالأذان ويستحب أن يتحول من الأذان إلى غيره للإقامة لما روي في حديث عبد الله بن زيد : ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا . + الشرح : حديث عبد الله بن زيد هذا رواه أبو داود بإسناد صحيح وروى الترمذي بعضه بطريق إلى أبي داود وقال : حسن صحيح كما تقدم في أول الباب . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا على استجباب هذه القعدة قدر ما تجتمع الجماعة إلا في صلاة المغرب فإنه لا يؤخرها لضيق وقتها ، ولأن الناس في العادة يجتمعون لها قبل وقتها ، ومن تأخر عن التقدم لا يتأخر عن أول الصلاة ، ولكن يستحب أن يفصل بين أذانها وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد ، وهو رواية عن أبي حنيفة وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه : لا يقعد بينهما وأما استحباب التحول للإقامة إلى غير موضع الأذان فمتفق عليه للحديث .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يكون المقيم هو المؤذن لأن زياد بن