تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن ماجه وغيرهم وإسناده جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، فأجاب عنه أصحابنا بجوابين لمتقدمي أصحابنا ، أحدهما : أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حيث كان قبله ، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلة فجمعهما الراوي . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة والثاني : المراد بالنهي أهل المدينة لأن من استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استدبر الكعبة ، وإن استدبره استقبلها ، والمراد بالنهي عن استقبالهما النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها . قال صاحب الحاوي : هذا تأويل عن بعض المتقدمين ، فهذان تأويلان مشهوران للأصحاب ، ولكن في كل واحد منهما ضعف ، والظاهر المختار أن النهي وقع في وقت واحد ، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان ، ولكنه في الكعبة نهي تحريم في بعض الأحوال على ما سبق ، وفي بيت المقدس نهى تنزيه ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معناه ، وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة فبقيت له حرمة الكعبة . وقد اختار الخطابي هذا التأويل . فإن قيل : لم حملتموه في بيت المقدس على التنزيه قلنا : للإجماع فلا نعلم من يعتد به حرمه . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط . وهي أربعة مذاهب : أحدها : مذهب الشافعي أن ذلك حرام في الصحراء جائز في البنيان على ما سبق ، وهذا قول العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ومالك وإسحاق ورواية عن أحمد . والمذهب الثاني : يحرم ذلك في الصحراء والنباء وهو قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي ومجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن أحمد . والثالث : يجوز ذلك في البناء والصحراء وهو قول عروة بن الزبير وربيعة وداود الظاهري . والرابع : يحرم الإستقبال في الصحراء والبناء ويحل الإستدبار فيهما وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد . واحتج لمن حرم مطلقا بحديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله رواه البخاري ومسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جلس أحدكم على حاجة فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها رواه مسلم . وعن سلمان رضي الله عنه قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول رواه مسلم ، قالوا ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا موجود في البناء كالصحراء ولأنه لو كفى

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٩٩