تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين الجدار والدابة والوهدة وكثيب الرمل ونحو ذلك . ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر فيه وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : لا يحصل لأنه لا يعد ساترا وأصحهما : يحصل لأن المقصود أن لا يستقبل ولا يستدبر بسوءته ، وهذا المقصود يحصل بالذيل ، وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الإمام والغزالي في البسيط وحيث جوزنا الإستقبال قال المتولي : يكره ، وقال إمام الحرمين : إذا كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الإستقبال والإستدبار ، لكن الأدب أن يتوقاهما ويهيىء مجلسه ماثلا عنهما ولم يتعرض الجمهور للكراهة التي ذكرها المتولي ، والمختار أنه لاكراهة ، للأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ، لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة ، والله أعلم . فرع : إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط ، ثم أراد استقبالها حال الإستنجاء ، فمقتضى مذهبنا وإطلاق أصحابنا جوازه ، لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط ، وهذا لم يفعله . ونقل الروياني في الحلية جوازه عن أبي حنيفة قال : وهو صحيح يحتمله مذهبنا ، ولا كراهة أيضا في إخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله أعلم . فرع : قال العبدري من أصحابنا في كتابه الكفاية . يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها في البناء والصحراء ، قال : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ، واختلف فيه أصحاب مالك ، فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب ، ونقل غير العبدري من أصحابنا أيضا أنه لا كراهة فيه عندنا ، لأن الشرع ورد في البول والغائط ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط ، ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء . قال المتولي وغيره ولكنه يكره . ونقل الروياني عن الأصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبله . وأما حديث معقل بن أبي معقل الأسدي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلتين ببول أو غائط رواه أحمد بن حنبل وأبو داود

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٩٨