تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكونهما موضحتين في بابيهما . وأما مسألة الردة فالنقض في الوضوء وجه ضعيف لم يعرجوا عليه هنا . وقد قطع المصنف ببطلان التيمم بالردة ذكره في باب التيمم . واحتج لإبطال الوضوء والتيمم بأن الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ابتداء ، فلا تبقى معها دواما كالصلاة إذا ارتد في أثنائها . ولعدم الإبطال بأنها ردة بعد فراغ العبادة فلم تبطلها كالصوم والصلاة بعد الفراغ منهما . وللفرق بين الوضوء والتيمم بقوة الوضوء وضعف التيمم . وأما إذا اغتسل ثم ارتد ثم أسلم فالمذهب أنه لا يجب إعادة الغسل ، وبه قطع الأصحاب ، وفيه وجه أنه يجب . حكاه الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، ولو ارتد في أثناء وضوئه ثم أسلم ، فإن أتى بشيء منه في حال الردة لم يصح ما أتى به في الردة ، كذا قطع به إمام الحرمين وغيره ، ويجىء فيه الوجه الشاذ الذي سبق في باب نية الوضوء عن حكاية المحاملي أنه يصح من كل كافر كل طهارة ، وإن لم يأت بشيء فقد انقطعت النية ، فإن لم تجدد نية لم يصح وضوءه ، وإن جددها بعد الإسلام وقلنا لا يبطل الوضوء بالردة انبنى على الخلاف في تفريق النية ، والأصح أنه لا يضر كما سبق بيانه في باب نية الوضوء . فإن قلنا : يضر ، استأنف الوضوء ، وإلا فإن كان الفصل قريبا بنى ، وإلا ففيه القولان في الموالاة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الخارج من السبيلين قد سبق أن مذهبنا أن الخارج من أحد السبيلين ينقض ، سواء كان نادرا أو معتادا وبه قال الجمهور . قال ابن المنذر : أجمعوا أنه ينتقض بخروج الغائط من الدبر ، والبول والمذي من القبل ، والريح من الدبر . قال : ودم الإستحاضة ينقض في قول عامة العلماء إلا ربيعة . قال واختلفوا في الدود يخرج من الدبر ، فكان عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحماد بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء . وقال : قتادة ومالك : لا وضوء فيه . وروى ذلك عن النخعي . وقال مالك : لا وضوء في الدم يخرج من الدبر . هذا كلام ابن المنذر . ونقل أصحابنا عن مالك أن النادر لا ينقض ، والنادر عنده كالمذي يدوم لا بشهوة ، فإن كان بشهوة فليس بنادر . وقال داود : لا ينقض النادر وإن دام إلا المذي للحديث . واحتج لمن قال لا ينقض النادر بقوله صلى الله عليه وسلم : لا

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٧