تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من البول مرة والغسل الواجب من ذلك أن تكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه ، فإن كانت النجاسة على الأرض أجزأته المكاثرة ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في بول الأعرابي بذنوب ( من ماء ) وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر النجاسة وتستهلك فيه . وقال أبو سعيد الأصطخري وأبو القاسم الأنماطي : الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب ، وفي بول اثنين ذنوبان ، والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لأن ذلك يؤدي إلى أن يطهر البول الكثير من رجل بذنوب ، وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين وإن كانت النجاسة على الثوب ففيه وجهان : أحدهما : يجزئه المكاثرة كالأرض . والثاني : لا يجزئه حتى يعصر لأنه يمكن عصره بخلاف الأرض ، والأول أصح . وإن كانت النجاسة في إناء فيه شيء ، فوجهان : أحدهما : يجزىء فيه المكاثرة كالأرض والثاني : لا يجزىء حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء : فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات . + الشرح : هذه القطعة فيها أحاديث ومسائل . أما الأحاديث فالأول حديث : إذا استيقظ أحدكم رواه مسلم بلفظه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وأصله في الصحيحين وقد سبق بيانه وما يتعلق به من الفوائد في أول صفة الوضوء ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة تمريض ، وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه أبو داود ولم يضعفه ، لكن في إسناده أيوب بن جابر وقد اختلفوا في تضعيفه . وأما حديث : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبوا على بول الأعرابي ذنوبا فرواه البخاري ومسلم من طرق من رواية أنس رضي الله عنه ، ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية أبي هريرة ، وأما حديث : فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات فصحيح رواه مسلم ، وقد قدمناه في مواضع من هذا الباب ، وقوله : يلغ هو بفتح اللام كما سبق بيانه . أما المسائل فإحداها : الأعيان النجسة كالميتة والروث وغيرهما لا يطهر بالغسل بل إذا وقعت على طاهر ونجسته لا يمكن تطهيره حتى تزول عين النجاسة ، وهكذا إذا اختلطت هذه النجاسات بتراب وغيره فصب عليه الماء لم يطهر ، قال أصحابنا : ولا طريق إلى طهارة هذه الأرض إلا بأن يحفر ترابها ويرمي ، فلو ألقى عليها ترابا طاهرا أو طينها صحت الصلاة عليها . الثانية : إذا كانت النجاسة ذائبة كأثر البول والدم والخمر وغيرها استحب غسلها ثلاث مرات ، والواجب مرة واحدة ، ودليلهما ما ذكره المصنف ، وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يجب غسل النجاسة كلها سبع مرات كالكلب ودليلنا حديث ابن عمر وهو صريح

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٤٣