تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرش ، واستدل بالسنة ثم قال : ولا يبين لي فرق بينه وبين الصبية . ونقل صاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي أن الشافعي نص على جواز الرش على بول الصبي ما لم يأكل ، واحتج بالحديث ثم قال : ولا يبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة ، ولو غسل بول الجارية كان أحب إلى إحتياطا ، وإن رش عليه ما لم تأكل الطعام أجزأ إن شاء الله تعالى . ولم يذكر عن الشافعي غير هذا ، وقال البيهقي : كأن أحاديث الفرق بين بول الصبي والصبية لم تثبت عند الشافعي ، قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح إنكارا على الغزالي رحمهما الله في قوله : ومنهم من قاس الصبية على الصبي ، وعو غلط لمخالفته النص قال : قوله هذا غير مرضي من وجهين : أحدهما : كونه جعله وجها لبعض الأصحاب مع أنه القول المنصوص للشافعي كما ذكرناه . والثاني : جعله إياه غلطا وهو يرتفع عن ذلك إرتفاعا ظاهرا فإنه المنصوص ، ثم ذكر النص الذي قدمناه ، ثم قال : الفرق بينهما حنيئذ كأنه قول مخرج لا منصوص ، ومع هذا لا يذكر كثير من المصنفين غيره قال : ولا يقوى ما يذكر من الفرق من جهة المعنى قال : وذكر القاضي حسين نص الشافعي أنه لا يبين لي فرق بينهما ثم قال : وأصحابنا يجعلون في بول الصبية قولين أقيسهما : أنه كبول الصبي والثاني : يجب غسله . قال أبو عمرو : ومع ما ذكرناه من رجحان التسوية من حيث نص الشافعي فالصحيح الفرق لورود الحديث من وجوه تعاضدت بحيث قامت الحجة به . فرع في مذاهب العلماء في ذلك مذهبنا المشهور أنه يجب غسل بول الجارية ، ويكفي نضح بول الغلام ، وبه قال علي بن أبي طالب وأم سلمة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود ، وقال مالك وأبو حنيفة والثوري : يشترط غسل بول الغلام والجارية ، وقال النخعي : يكفي نضحهما جميعا ، وهو رواية عن الأوزاعي .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وما سوى ذلك النجاسات ينظر فيه فإن كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وإن كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب ( أن يغسل ) منه ثلاثا ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فندب صلى الله عليه وسلم إلى الثلاث للشك في النجاسة ، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ، ويجوز الإقتصار على ( غسل ) مرة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت الصلاة خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل الثوب من البول سبع مرات ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا ، والغسل من الجنابة مرة ، وغسل الثوب

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٤٢