قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن جعل بدل التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان أحدهما : لا يجزئه لأنه تطهير ، نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني : يجزئه لأنه تطهير نجاسة نص فيه على جامد ، فلم يختص به كالإستنجاء والدباغ ، وفي موضع القولين وجهان أحدهما : ( أن القولين ) في حال عدم التراب : فأما مع وجود التراب فلا يجوز بغيره قولا واحدا والثاني : ( أن القولين ) في الأحوال كلها ( لأنه جعله في أحد القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالاستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه . + الشرح : قوله : بدل التراب منصوب على الظرف ، والجص بكسر الجيم وفتحها وهو معروف وقد سبق بيانه في باب المياه ، والأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان حكاهما أبو عبيدة والجواليقي وغيرهما وهو معرب وهو بالعربية حرض ، وقد أوضحته في تهذيب الأسماء و اللغات . أما حكم المسألة : فحاصل المنقول فيها أربعة أقوال رابعها مخرج أظهرها عند الرافعي وغيره من المحققين لا يقوم غير التراب مقامه . والثاني : يقوم وصححه المصنف في التنبيه والشاشي . والثالث : يقوم عند عدم التراب دون وجوده . والرابع : يقوم فيما يفسده التراب كالثياب دون الأواني ونحوها ، ودلائل الأقوال ظاهرة مما ذكره المصنف والإحترازات أيضا ظاهرة والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان أحدهما : يجزئه لأن الماء أبلغ من من التراب فهو بالجواز أولى والثاني : لا يجزئه لأنه أمر بالتراب ، ليكون معونة للماء لتغليظ النجاسة وهذا لا يحصل بالماء وحده . + الشرح : صورة المسألة أن يغسل بالماء وحده ثمان مرات ، فهل يجزئه وتقوم الثامنة مقام التراب فيه هذان الوجهان وهما مشهوران ، الصحيح لا يقوم وقد ذكر دليلهما ولكن دليل الأول فاسد جدا ، وفيه وجه ثالث أنه يقوم عند عدم التراب دون وجوده وطردوا الخلاف فيما لو غمس الإناء أو الثوب في ماء كثير والأصح أنه لا يكفي ، بل لا بد من التراب والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولغ كلبان فوجهان أحدهما : يجب لكل كلب سبع مرات كما أمر في بول رجل بذنوب ، ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني : يجزئه في الجميع سبع مرات ، وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف بعدد الكلاب بخلاف البول . + الشرح : إذا تكرر الولوغ من كلب أو كلاب فثلاثة أوجه الصحيح : المنصوص أنه يكفي للجميع سبع ، لأن النجاسة على النجاسة من جنسها لا أثر لها كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا ولغ كلب في إناء ثم وقع فيه نجاسة ، وقولنا : من جنسها احتراز مما إذا وقع فيه نجاسة ثم ولغ فيه كلب فإنها تؤثر فيجب غسله سبعا بعد أن كان مرة . والثاني : يجب لكل