تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينتقض بدم الآدمي ، فإنه نجس مع أن ميتته طاهرة على المذهب ، فينبغي أن يزاد فيقال ميتته طاهرة مأكولة . فرع : مما تعم به البلوى الدم الباقي على اللحم وعظامه ، وقل من تعرض له من أصحابنا فقد ذكره أبو إسحاق الثعلبي المفسر من أصحابنا ، ونقل عن جماعة كثيرة من التابعين أنه لا بأس به ، ودليله المشقة في الاحتراز منه . وصرح أحمد وأصحابه بأن ما يبقى من الدم في اللحم معفو عنه ولو غلبت حمرة الدم في القدر لعسر الاحتراز منه ، وحكوه عن عائشة وعكرمة والثوري وابن عيينة وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وغيرهم ، واحتجت عائشة والمذكورون بقوله تعالى : إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا الأنعام : 145 قالوا : فلم ينه عن كل دم بل عن المسفوح خاصة وهو السائل .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى نتن ، فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى . وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر ، كرطوبة البدن ، ومن أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : طاهر كالعرق والثاني : نجس لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح . + الشرح : القيح نجس بلا خلاف وكذا ماء القروح المتغير نجس بالإتفاق . وأما غير المتغير فطاهر على المذهب ، وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد وآخرون ونقله أبو حامد عن نصه في الإملاء ، وقيل : في نجاسته قولان ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ، وقوله : تحلل بعلة ، احتراز من الدمع والعرق . وأما قوله : كرطوبات البدن ، فمعناه أنها طاهرة بالاتفاق ، وهو كما قال : وقد ضبط الغزالي وتابعه الرافعي وغيره هذا بعبارة وجيزة ، فقال : ما ينفصل من باطن الحيوان قسمان . أحدهما : ما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن ، وإنما يرشح رشحا . والثاني : ما يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج . فالأول كالدمع واللعاب والعرق والمخاط وحكمه حكم الحيوان المنفصل منه إن كان نجسا ، وهو الكلب والخنزير ، وفرع أحدهما فهو نجس أيضا ، وإن كان طاهرا وهو سائر الحيوانات فهو طاهر بلا خلاف . وأما الثاني فكالدم والبول والعذرة والروث والقىء والقيح وكله نجس ، ويستثنى اللبن والمني

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥١٥