تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولها قراءة القرآن ، وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر ، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التي على الطاهر ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . قال أصحابنا : وجامع القول في المستحاضة أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف ، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر ، وروي عن إبراهيم النخعي أنها لا تمس مصحفا ، ودليلنا القياس على الصلاة والقراءة والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بباب الحيض إحداها : لا تكره مؤاكلة الحائض ومعاشرتها وقبلتها والاستمتاع بها فوق السرة وتحت الركبة ، ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع ولا من الطبخ والعجن والخبز وإدخال يدها في المائعات ، ولا يجتنب الزوج مضاجعتها إذا سترت ما بين السرة والركبة ، وسؤرها وعرقها طاهران ، وهذا كله متفق عليه ، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة ، وقد سبقت هذه المسألة في آخر باب ما يوجب الغسل . وأما قول الله عز وجل : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن البقرة : 222 فالمراد به اعتزال وطئهن ومنع قربان وطئهن لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : اصنعوا كل شيء إلا النكاح وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بمعناه مع الإجماع ، والله أعلم . الثانية : قال ابن جرير : أجمع العلماء على أن للحائض أن تخصب يدها بخصاب يبقى أثره في يدها بعد غسله ، وقد سبق إيضاح هذه المسألة مع أشياء كثيرة لها في آخر صفة الوضوء . الثالثة : الحرة والأمة في الحيض والنفاس سواء بخلاف العدة . الرابعة : علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة ، فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا ، قال صاحب الشامل : الترية رطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة ، تكون في القطنة أثر لا لون ، قال : وهذا يكون بعد انقطاع الحيض ، وكذا قال البيهقي في السنن : الترية هي الشيء الخفي اليسير . قلت : هي الترية بفتح التاء المثناة فوق وكسر الراء ثم ياء مثناة من تحت مشددة ، وقد سبق في أوائل الباب قول عائشة رضي الله عنها للنساء : ولا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه ، وقال أصحابنا : وإذا مضى زمن حيضها لزمها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ، ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صوما ولا صلاة ولا تمنع من الوطء ولا غير ذلك مما يثبت في حق الطاهر ولا تستطهر بشيء أصلا . وقال مالك رحمه الله : تستطهر بثلاثة أيام ، دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي والله أعلم .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٠١