تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين ، وهؤلاء حفاظ المسلمين ، ورواه أبو داود والبيهقي من طرق أخرى كلها ضعيفة . وإذا ثبت ضعف الحديث تعين الإحتجاج بما سأذكره إن شاء الله تعالى ، وقد سبق في أول الباب بيان حديث حمنة بنت أبي حبيش . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا أرادت المستحاضة الصلاة ونعني بالمستحاضة التي يجري دمها مستمرا في غير أوانه لزمها الإحتياط في طهارتي الحدث والنجس ، فتغسل فرجها قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم ، وتحشوه بقطنة وخرقة دفعا للنجاسة وتقليلا لها ، فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره . وإن لم يندفع بذلك وحده شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت ، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحو ذلك على صورة التكة ، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها وأليتها ، وتشد الطرفين في الخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند سرتها والآخر خلفها ، وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرفة المشدودة بين الفخذين بالقطنة التي على الفرج الصاقا جيدا ، وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا لمشابهته لجام الدابة . وثفرها بفتح الثاء المثلثة والفاء ، وسماه الشافعي رحمه الله التعصيب . قال أصحابنا : وهذا الذي ذكرناه من الحشو والشد والتلجم واجب . قال الرافعي إلا في موضعين : أحدهما : أن تتأذى بالشد ويحرقها إجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر . الثاني : أن تكون صائمة فتترك الحشو نهارا وتقتصر على الشد والتلجم . قالوا : ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقب الشد من غير إمهال ، فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وطال الزمان ثم توضأت ففي صحة وضوئها وجهان حكاهما صاحب الحاوي قال : وهما الوجهان فيمن تيمم وعلى بدنه نجاسة . قال أصحابنا : فإذا استوثقت بالشد على الصفة المذكور ثم خرج دمها بلا تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ، ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الإحتراز عن ذلك . وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة : إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي فهذا مع حديث حمنة دليل لجميع ما ذكرناه وينضم إليه المعنى الذي قدمناه . وأما إذا خرج الدم بتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها ، وإن كان ذلك في أثناء الصلاة بطلت ، وإن كان بعد فريضة لم تستبح نافلة لتقصيرها والله أعلم . وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالا له تأثير ، أو ظهر الدم على جوانب العصابة ، وجب التجديد بلا خلاف . نقل الإتفاق عليه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٩٢