النفاس حكمهما حكمهما في زمن الحيض ، فإذا اتصلت صفرة أو كدرة بالولادة ولم تجاوز الستين فإن وافق عادتها فنفاس وإلا ففيه الخلاف كما في الحيض . والأصح أنه نفاس ، وقال صاحب الحاوي : هو نفاس بلا خلاف لأن الولادة شاهدة للنفاس فلم يشترط شاهد في الدم بخلاف الحيض قال : وسواء المبتدأة وغيرها والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت عادتها إن تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر ، فإن شهرها عشرون يوما ، فإن ولدت في وقت حيضها ، ورأت عشرين يوما الدم ثم طهرت خمسة عشر يوما ، ثم رأت الدم بعد ذلك واتصل وعبر الخمسة عشر كان حيضها وطهرها على عادتها فتكون نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة الخمسة عشر وحائضا في خمسة أيام بعدها ، وإن كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام ، وتطهر عشرين فإن شهرها ثلاثون يوما فإن ولدت في وقت حيضها ورأت عشرين يوما دما وانقطع وطهرت شهرين ثم رأت الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فإن حيضها لم يتغير ، بل هي في الحيض على عادتها ، ولكن زاد طهرها فصار شهرين بعد ما كان عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الأولة وطاهرا في الشهرين بعدها وحائضا في العشرة التي بعدها . + الشرح : هاتان المسألتان مشهورتان في كتب العراقيين ، ونقلوهما عن أبي إسحاق ، كما ذكرهما المصنف بحروفهما ، قال : وهما مفرعتان على ثبوت العادة بمرة وهو المذهب . فرع : قال أصحابنا : لا يشترط في ثبوت حكم النفاس أن يكون الولد كامل الخلقة ولا حيا ، بل لو وضعت ميتا أو لحما تصور فيه صورة آدمي أو لم يتصور وقال القوابل إنه لحم آدمي ثبت حكم النفاس هكذا صرح به المتولي وآخرون ، وقال الماوردي : ضابطه أن تضع ما تنقضي به العدة وتصير به أم ولد . فرع : إذا انقطع دم النفساء واغتسلت جاز وطؤها ، كما تجوز الصلاة وغيرها ولا كراهة في وطئها ، هذا مذهبنا وبه قال الجمهور ، قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء قال : وقال أحمد : يكره وطؤها في ذلك الطهر ولا يحرم ، وحكى صاحب البيان عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأحمد رضي الله عنهم أنه يكره وطؤها إذا انقطع دمها لدون أربعين . دليلنا أن لها حكم الطاهرات في كل شيء ، فكذا في الوطء وليس لهم دليل يعتمد ، وإنما احتج لهم بحديث ضعيف غريب وليس فيه دلالة لو صح ثم لا فرق عندنا بين أن ينقطع الدم عقب الولادة أو بعد أيام فللزوج الوطء قال صاحبا الشامل و البحر : إذا انقطع عقيب الولادة فعليها أن تغتسل ويباح الوطء عقيب الغسل ، قال : فإن خافت عود الدم استحب التوقف عن الوطء احتياطا والله أعلم .